لم يعد المواطن اليوم يخشى المرض بقدر ما يخشى فاتورة العلاج, ففي ظل الانهيار الاقتصادي وتردي الأوضاع المعيشية، أصبحت زيارة الطبيب بالنسبة لكثير من الأسر قرارًا صعبًا، ليس بسبب ثمن المعاينة فقط، بل لما يتبعها من فحوصات وتحاليل وأدوية قد تتجاوز قدرة المواطن البسيط على الاحتمال.
فبعض المرضى يروون عن تجارب متشابهة؛ إذ يُطلب منهم عدد كبير من التحاليل والفحوصات حتى في الحالات البسيطة، ليتبين لهم أحيانًا أن السبب عابر أو لا يستدعي علاجًا معقدًا, ومع ذلك يجد بعض المرضى أنفسهم أمام سلسلة من الأدوية والمتابعات، مما يرهقهم ماليًا ونفسيًا، ويجعلهم يظنون أنهم يعانون من أمراض متعددة.
ولا نعني بإن الفحوصات أو الأدوية غير ضرورية، فهناك حقا أطباء ملتزمون بأعلى درجات المهنية, لكن أي مبالغة في التشخيص أو العلاج تستوجب المراجعة وفق المعايير الطبية والأخلاقية.
ويبقى السؤال: ما مدى دقة التشخيص لأمراض مثل السكري والضغط والكوليسترول والقلب؟ وهل قراءة واحدة لنتائج الفحوصات كافية لتأكيد المرض، أم يتطلب الأمر تقييمًا أوسع؟
ختاما,,
إن توضيح مثل هذه الأمور قد يعزز من وعي المرضى ويضمن رعاية صحية أكثر دقة وإنسانية، بعيدًا عن أي ممارسات غير مبررة.