في الوقت الذي يُجمع فيه اليمنيون على تقدير تضحيات القوات المسلحة في مختلف الجبهات، تبرز قضية تستحق الوقوف أمامها بكل مسؤولية، وهي مطالب منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة بتحقيق المساواة والإنصاف في مستحقاتهم المالية، أسوة بزملائهم في بقية المناطق العسكرية، إذا كانت هناك فروقات في آلية الصرف أو المزايا.
فالمنطقة العسكرية الرابعة، التي تمتد مسؤوليتها على محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وأجزاء من محافظة تعز، كانت ولا تزال إحدى الركائز الأساسية في الدفاع عن الدولة والجمهورية، وقد خاض منتسبوها، منذ اندلاع الحرب، معارك مصيرية، وقدموا تضحيات كبيرة في سبيل حماية المدن المحررة والتصدي للمليشيات الحوثية، جنبًا إلى جنب مع مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية المساندة.
ومن الطبيعي أن يتطلع هؤلاء الأبطال إلى معاملة عادلة ومنصفة، تضمن لهم انتظام صرف رواتبهم، وصون حقوقهم المالية، والمساواة مع نظرائهم في مختلف المناطق العسكرية، متى كانت هناك مزايا أو إكراميات أو مستحقات مقررة لفئات مماثلة، فالعدالة في المؤسسة العسكرية ليست مطلبًا فئويًا، بل هي ركيزة لتعزيز الانتماء المؤسسي، ورفع الروح المعنوية، وترسيخ الثقة بين الدولة ومنتسبي قواتها المسلحة.
إن أي تفاوت في الامتيازات أو آليات الصرف، إن وجد، يستحق المراجعة والمعالجة بروح المسؤولية والإنصاف، بما يحقق العدالة لجميع أفراد القوات المسلحة، ويؤكد أن معيار الاستحقاق هو الواجب الوطني والتضحية، لا الموقع الجغرافي أو الانتماء الإداري.
ومن هذا المنطلق، فإننا نهيب بمجلس القيادة الرئاسي، ووزارة الدفاع، والحكومة، والجهات الداعمة، أن تولي هذه القضية ما تستحقه من اهتمام، وأن تعمل على دراسة مطالب منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة، بما يضمن تحقيق العدالة والمساواة، ويحفظ كرامة المقاتل، ويعزز وحدة المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة التي تتطلب تماسكًا أكبر من أي وقت مضى.
فالإنصاف ليس امتيازًا يُمنح، وإنما حقٌ يعزز الثقة، ويكرّس قيم العدالة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن كل من حمل السلاح دفاعًا عن الوطن محل تقدير ورعاية، وأن تضحيات أبناء القوات المسلحة تُقابل بالوفاء والاهتمام، لا بالتفاوت في الحقوق.