آخر تحديث :السبت-25 يوليو 2026-01:47م

اللواء الدكتور مختار الرباش.. ثقةٌ جديدة ومسؤوليةٌ مضاعفة في قيادة أبين

السبت - 25 يوليو 2026 - الساعة 01:12 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

في قرارٍ يحمل دلالاتٍ وطنية وعسكرية وإدارية مهمة، صدر يوم أمس القرار الرئاسي القاضي بترقية العميد الدكتور مختار الرباش إلى رتبة لواء، وتعيينه قائدًا لمحور أبين وقائدًا للواء 255 مشاة، في خطوةٍ تعكس مستوى الثقة التي تحظى بها شخصية اجتماعية وأكاديمية عرفت بحضورها في المواقف الوطنية، وبقربها من قضايا الناس وهمومهم.


ولا تكمن أهمية القرار في الترقية والتعيين فحسب، بل في ما يمكن أن تمثله هذه الخطوة من توحيد للجهد الإداري والعسكري والأمني تحت قيادة واحدة، بما يعزز التكامل بين أجهزة الدولة، ويدعم جهود تثبيت الأمن والاستقرار، ويهيئ المناخ الملائم لتحريك عجلة التنمية في محافظة أبين.


فاللواء الدكتور مختار الرباش يأتي إلى هذه المسؤولية وفي رصيده تجربة وطنية، ومواقف خلال مراحل صعبة شهدتها البلاد، وفي مقدمتها مواجهة الانقلاب الحوثي وما رافقه من تداعياتٍ عسكرية وأمنية وسياسية ألقت بظلالها على عدن ولحج وأبين وسائر المحافظات الجنوبية، وقد كان لأبناء هذه المحافظات، بمختلف مكوناتهم وقواهم الوطنية، دورٌ مشهود في التصدي لتلك المخاطر والدفاع عن الأرض والإنسان.


ومن هنا، فإن أبناء أبين لا ينظرون إلى تعيين أحد أبنائها في هذا الموقع القيادي باعتباره مجرد استحقاقٍ وظيفي، وإنما باعتباره أمانةً وطنية ومسؤوليةً تاريخية مضاعفة، فالمحافظة اليوم بحاجة إلى قيادة تجمع بين قوة الدولة وحكمة الإدارة، وبين الحزم في مواجهة الاختلالات والحرص على حقوق المواطنين، وبين فرض النظام والقانون وفتح آفاق التنمية.


ولعل من أبرز الملفات التي ينتظر أبناء المحافظة معالجتها بجدية ومسؤولية ملف الأمن والاستقرار، بما في ذلك مواجهة ظواهر التقطع، والجبايات غير القانونية، والعبث بالممتلكات العامة والخاصة، وكل أشكال الفوضى التي تعيق حركة المواطنين والاستثمار والتنمية.


والمطلوب هنا ليس الحزم وحده، وإنما الحزم المنضبط بالقانون، فالدولة القوية ليست في شدة العقوبة، وإنما في قدرتها على تطبيق القانون بعدالة، وحماية الحقوق، ومحاسبة المخالفين دون انتقائية، وترسيخ هيبة المؤسسات الرسمية.


وفي هذا السياق، تأتي قضية منتسبي القوات المسلحة والأمن في مقدمة الأولويات، فالجندي الذي يقف في مواقع الشرف والواجب، ويحمي الأمن والاستقرار، يستحق أن تصان كرامته وحقوقه، وأن يحصل على راتبه كاملًا ومنتظمًا، بعيدًا عن أي استقطاعات أو ممارسات غير قانونية.


كما أن تحسين أوضاع العسكريين، وتوفير الحوافز والمزايا المستحقة لهم، يمثل استثمارًا في استقرار المؤسسة العسكرية والأمنية، ويعزز من قدرتها على أداء واجباتها الوطنية والمهنية.


ولعل ما يبعث على الأمل أن اللواء الدكتور مختار الرباش عُرف باهتمامه بالفئات البسيطة ووقوفه إلى جانب أصحاب الحقوق، وهو ما يجعل أبناء أبين يتطلعون إلى أن تكون المرحلة القادمة عنوانًا للإنصاف وحماية الحقوق وتحسين مستوى معيشة منتسبي المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية على حد سواء.


إن أبين ليست بحاجة إلى الأمن وحده، كما أنها ليست بحاجة إلى التنمية بمعزل عن الأمن، بل إن المحافظة تحتاج إلى مشروع متكامل يجمع الأمن والتنمية والخدمات وسيادة القانون.


فاستقرار الطريق، وحماية المنشآت، وتأمين المدن والمديريات، ومواجهة التقطع والجبايات غير القانونية، وحماية المستثمرين، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم التعليم والصحة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، كلها حلقات مترابطة في مشروع واحد عنوانه: استعادة الدولة وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية.


ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق اللواء الدكتور مختار الرباش كبيرة، خصوصًا في محافظة بحجم أبين ومكانتها وتحدياتها، غير أن أبناءها يملكون من الأمل والثقة ما يجعلهم يتطلعون إلى مرحلة جديدة تُقاس فيها المسؤولية بالإنجاز، والقيادة بما تحققه على أرض الواقع، والقوة بقدرتها على حماية المواطن وسيادة القانون.


نبارك للواء الدكتور مختار الرباش ثقة القيادة السياسية، وترقيته إلى رتبة لواء، وتكليفه بقيادة محور أبين واللواء 255 مشاة، ونسأل الله أن يعينه على أداء هذه المسؤولية الوطنية الكبيرة، وأن يوفقه في خدمة محافظته وأبنائها.


وإن أبناء أبين، وهم يرحبون بهذا القرار، لا يرفعون سقف التوقعات من باب المجاملة، وإنما من باب الرهان على مرحلةٍ جديدة تُستعاد فيها هيبة الدولة، ويُصان فيها حق المواطن، ويُحترم فيها القانون، ويُفتح فيها الطريق أمام التنمية والاستثمار والخدمات.


أبين تستحق أن تنعم بالأمن والاستقرار، وأن تتحول إمكاناتها الكبيرة إلى مشاريع تنموية حقيقية، وأن يشعر مواطنوها بأن الدولة موجودة لحمايتهم وخدمتهم وإنصافهم.


هنيئًا لأبين بابنها اللواء الدكتور مختار الرباش، وهنيئًا له ثقة القيادة وأبناء المحافظة، ونسأل الله أن يجعل هذه المسؤولية الجديدة فاتحة خيرٍ على أبين، وأن يوفقه في الجمع بين قوة الدولة وعدالة القانون، وبين الأمن والتنمية، وأن تكون المرحلة القادمة مرحلة عملٍ وإنجازٍ واستقرارٍ وحقوقٍ مصونة لأبناء المحافظة.