آخر تحديث :الثلاثاء-23 يونيو 2026-09:02م

أبين بين الأمل والمسؤولية.. آن أوان تقييم الأداء واتخاذ قرارات التغيير

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 07:51 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

عندما صدر قرار تعيين الشيخ الدكتور مختار الرباش الهيثمي محافظاً لمحافظة أبين، استقبل أبناء المحافظة هذا القرار بقدر كبير من التفاؤل، نظراً لما يحمله الرجل من سمعة طيبة ونهج إداري قائم على النزاهة والعمل المؤسسي، وقد جاء هذا التعيين في مرحلة حساسة كانت فيها أبين بأمسّ الحاجة إلى قيادة تمتلك رؤية واضحة وإرادة حقيقية لمواجهة تراكمات سنوات طويلة من الفساد والاختلالات الإدارية والخدمية.


ومنذ الأيام الأولى لتوليه مهامه، أعلن المحافظ عن برنامج عمل واضح، ومنح القيادات التنفيذية ومدراء المكاتب والمؤسسات الحكومية فرصة كاملة لإثبات قدراتهم من خلال خطة المائة يوم التي اعتبرها فترة كافية لتقييم الأداء وقياس مستوى الإنجاز وتحمل المسؤولية، وكان موقفه واضحاً منذ البداية حين أكد أنه لا يسعى إلى إقصاء أحد، وإنما يريد أن يمنح الجميع فرصة عادلة للعمل وخدمة أبين وأبنائها.


واليوم، وبعد انتهاء فترة المائة يوم التي حددها المحافظ بنفسه، فإن المرحلة تقتضي الانتقال من مرحلة التقييم إلى مرحلة اتخاذ القرار، فالمسؤول الذي أثبت نجاحه وكفاءته واستطاع تحقيق نتائج ملموسة يستحق الاستمرار والدعم، أما من ظل أداؤه دون مستوى التحديات ولم يحقق ما يلبي تطلعات المواطنين، فإن المصلحة العامة تقتضي إجراء التغيير وإفساح المجال أمام كفاءات قادرة على مواكبة مشروع الإصلاح والتنمية.


إن أبناء أبين لا يطالبون بتغييرات عشوائية أو قرارات ارتجالية، بل بتغييرات مدروسة تستند إلى معايير واضحة من الإنجاز والكفاءة والنزاهة، فالمحافظة لم تعد تحتمل استمرار حالة الجمود أو إعادة إنتاج الفشل، كما أن أي مشروع إصلاحي حقيقي يحتاج إلى فريق عمل منسجم ومؤمن بأهدافه وقادر على تنفيذ برامجه على أرض الواقع.


وفي الوقت ذاته، فإن نجاح المحافظ في أداء مهامه لا يعتمد على قراراته وحدها، بل يتطلب التفافاً مجتمعياً واسعاً ودعماً من مختلف القوى والفعاليات والشخصيات الاجتماعية والوطنية في المحافظة، بعيداً عن المناطقية والمصالح الضيقة والتجاذبات السياسية، فمصلحة أبين يجب أن تبقى فوق كل الاعتبارات.


إننا اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء مؤسسات المحافظة على أسس الكفاءة والشفافية، وهي فرصة تستحق أن تُمنح كل أسباب النجاح، ولذلك فإن المطلوب هو دعم المحافظ في اتخاذ القرارات التي تفرضها نتائج التقييم، ومساندة كل خطوة من شأنها تعزيز الأداء الحكومي وتحسين الخدمات وتحقيق التنمية التي يتطلع إليها أبناء أبين.


لقد انتظر أبناء المحافظة طويلاً لحظة الإصلاح، وآن الأوان لأن تُترجم الوعود والخطط إلى إجراءات عملية وقرارات شجاعة تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها العمل والإنجاز والمساءلة.


حفظ الله أبين وأهلها، ووفق كل المخلصين الساعين إلى نهضتها واستعادة مكانتها التي تستحقها.