في خضم حالة السخط التي يعيشها المواطن وثورة "الفرشان" بسبب تردي خدمة الكهرباء كان من السهل على أي مسؤول أن يكتفي بإطلاق الوعود أو البحث عن مبررات جاهزة لكن ما جاء في حديث دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني لصحيفة "عكاظ السعودية" حمل قدراً من الصراحة التي ينتظرها الناس منذ سنوات فقد قدم المصداقية والوضوح على الكلمات الدبلوماسية
فبعضنا يختلف مع الحكومة في بعض الملفات وقد يرى آخرون أن النتائج لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب وهذا حق مشروع لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن مشكلة الكهرباء لم تبدأ اليوم ولم تتشكل خلال الأشهر القليلة الماضية بل هي نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال والعبث وغياب التخطيط والصيانة وعدم وجود خطط لإصلاح شبكات النقل الداخلي التي ترفع نسبة الفاقد
ولقد استوقفني في حديث دولة رئيس الوزراء أنه لم يحاول تقديم صورة وردية للواقع ولم يتحدث بلغة الشعارات بل وضع المواطنين أمام حقيقة الوضع كما هو موضحاً حجم العجز وأسباب التدهور والصعوبات التي تواجهها الحكومة في هذا الملف المعقد ومن يتابع أداء الدكتور الزنداني خلال الفترة الماضية يلاحظ أنه يفضل العمل ولا يحب الظهور الإعلامي حيث يقضي معظم وقته في متابعة الملفات الخدمية والاقتصادية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر وهذا ما تحتاجه البلاد في هذه المرحلة الصعبة أكثر من حاجتها إلى الخطابات الرنانة والتصوير المستمر
كما أن حديثه عن مكافحة الفساد ووقف العبث بالمال العام يعكس إدراكاً واضحاً بأن أي إصلاح حقيقي لن ينجح ما لم تتم مواجهة بؤر الفساد ومحاسبة المقصرين والمتلاعبين بمصالح المواطنين فالفساد كان ولا يزال أحد أبرز الأسباب التي أوصلت كثيراً من القطاعات الخدمية إلى ما هي عليه اليوم
وأعتقد أن أمام الحكومة فرصة حقيقية لإثبات جديتها إذا ما اقترنت التصريحات بالإجراءات العملية والمحاسبة الفعلية لكل فاسد لأن المواطن لم يعد يبحث عن الكلام بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع
اليوم نحن بحاجة إلى منح الجهود الجادة فرصة للنجاح وإلى الوقوف مع كل خطوة تسهم في تخفيف معاناة الناس وتحسين الخدمات بعيداً عن المكايدات والمزايدات التي لا تقدم حلاً ولا تصنع إنجازاً
نسأل الله التوفيق لدولة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني وأن يعينه على حمل هذه المسؤولية الثقيلة وأن ينجح في تنفيذ ما وعد به من إصلاحات تعود بالنفع على الوطن والمواطن وتعيد الثقة بمؤسسات الدولة.