ليس الإضراب الأول، وربما لن يكون الأخير، ما دامت الأسباب التي تدفع إليه لا تزال قائمة دون حلول جادة.
فالطاقم التمريضي في مستشفى سيئون العام يؤدي واجبه الإنساني والمهني في ظروف صعبة، ويواصل العمل ليل نهار رغم تأخر المرتبات والحوافز، وتدني الأجور التي لا تُصرف أحياناً إلا بعد أشهر من الانتظار.
المشكلة لا تكمن في الممرضين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة، بل في إدارة مرفق صحي مهم ارتقت تسميته إلى "هيئة"، بينما لم ترتقِ إدارته إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها.
وعود تتكرر دون تنفيذ، ومطالب حقوقية تُقابل بالتجاهل أو التهديد، وكل من يرفع صوته للمطالبة بمستحقاته يُتهم بأنه مدفوع أو صاحب أجندة، وكأن المطالبة بالحق أصبحت تهمة.
وفي المقابل، يقف مكتب الصحة موقف المتفرج، بينما تحاول بعض الجهات الرسمية تجميل صورة واقع مليء بالممارسات الإدارية الخاطئة التي ألقت بظلالها على العاملين والخدمة الصحية معاً.
لم أكن أرغب في الخوض في شأن مرفق خدمي يفترض أن يكون بعيداً عن التجاذبات، لأن نجاحه يعتمد أولاً وأخيراً على كوادره الطبية والتمريضية. لكن استمرار سياسة التجاهل والتعنت، وفرض القرارات بصورة أحادية، جعل الوقوف إلى جانب الممرضين واجباً أخلاقياً ومهنياً.
إنصاف الممرضين وصرف حقوقهم ومستحقاتهم ليس منّة من أحد، بل حق قانوني وإنساني، واستقرار العمل في المستشفى يبدأ من احترام العاملين فيه وتقدير جهودهم.
لعل هذه الأصوات تصل، ولعل المعنيين يدركون أن تحسين الخدمات الصحية يبدأ من إنصاف من يقدمونها.