آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-09:04م

مكافأة المنتخب بين الانتقاد والاستحقاق!

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 07:57 م

علي باسعيدة
بقلم: علي باسعيدة
- ارشيف الكاتب

تابعتُ الانتقادات الحادة التي وُجهت لمسؤولي الدولة عقب إعلان مكافآت لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم بعد فوزهم على المنتخب اللبناني وتأهلهم إلى نهائيات كأس آسيا 2027.

ولا يختلف اثنان على أن مسؤولي الدولة، من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة وكثير من المسؤولين، يتحملون مسؤولية الإخفاقات المتراكمة وتردي الخدمات واستمرار معاناة المواطن اليمني الذي يدفع ثمن الفساد وسوء الإدارة منذ سنوات.

لكنني أخالف المنتقدين في قضية مكافآت المنتخب الوطني.

فاللاعبون والجهازان الفني والإداري وجميع أفراد البعثة يستحقون هذا التكريم عن جدارة، نظير الإنجاز الذي حققوه في ظروف استثنائية وصعبة يعلمها الجميع. لقد أدخلوا الفرحة إلى قلوب اليمنيين ورسموا ابتسامة افتقدناها طويلًا وسط الأزمات المتلاحقة.

إن عشرة آلاف ريال سعودي أو خمسة آلاف أو حتى أكثر من ذلك لن تحل أزمة الكهرباء، ولن توفر الغاز، ولن تخفض أسعار الوقود، ولن تعالج تدهور الخدمات. بينما ما يتقاضاه كبار المسؤولين من رواتب ومخصصات ومكافآت شهرية يفوق هذه المبالغ بأضعاف كثيرة.

ولو وُجدت الإرادة الحقيقية والمحاسبة الجادة، وتم توجيه الأموال العامة والموارد والمنح والودائع والقروض وعائدات النفط لخدمة المواطن، لكان واقع الخدمات مختلفًا تمامًا.

أما لاعبو المنتخب، فإن ما يحصلون عليه من مكافآت يعد حقًا مشروعًا ومستحقًا، بل إن هذه المكافآت تظل متواضعة جدًا مقارنة بما يحصل عليه لاعبو المنتخبات الأخرى في آسيا. والجميع يعلم أن لاعبي منتخبنا عانوا طويلًا من تأخر المستحقات وضعف الدعم وقلة الحوافز.

لذلك فإن من يستحق النقد والمحاسبة هم المسؤولون المقصرون، لا اللاعبون الذين شرفوا وطنهم وأسعدوا شعبهم.

ألف مبارك لنجوم منتخبنا الوطني هذا الإنجاز المستحق، وما حصلوا عليه من مكافآت ـ إن وصلت إليهم فعلًا ـ فهو حق لهم، بل ويستحقون أكثر منه.

أما معاناة الناس والخدمات المنهارة، فلها أبواب أخرى وعناوين أكبر تبدأ بالمحاسبة والشفافية واستعادة الأموال والموارد التي لم يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

وسلامتكم.