آخر تحديث :الإثنين-18 مايو 2026-11:08م

في لحج الاجتماعات تعقد في غياب أصحاب الشأن : إقصاء أم رسالة ؟

الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 02:06 م

فؤاد داوؤد
بقلم: فؤاد داوؤد
- ارشيف الكاتب

في سابقة إدارية تثير أكثر من علامة استفهام، أفادت مصادر خاصة بشطب اسم المستشار لؤي عبد الحكيم أحمد سعيد الصبيحي، مدير عام مديرية الحوطة عاصمة محافظة لحج، من كشف المدعوين لحضور اجتماع المكتب التنفيذي الأخير، و منعه من الدخول بطريقة مفاجئة لم تكن في الحسبان.


الواقعة لم تكن مجرد " سهو " في قائمة . فمدير عام العاصمة ليس ضيف شرف في اجتماعات المكتب التنفيذي ، بل طرف أصيل . فالمكاتب التنفيذية تقع في العاصمة ، و قراراتها تمس حياة سكانها مباشرة ، و غياب صوتها عن طاولة النقاش يعني مناقشة أوضاع المدينة في غياب صاحب البيت.

المفارقة أن المنع تم دون إيضاح للأسباب ، و دون الإفصاح عن الجهة التي أمرت به . لم يُقال إنه عقاب ، و لم يُقال إنه خطأ إداري سيُصحح . فقد تُرك الأمر معلقًا في منطقة رمادية ، تفتح الباب أمام التأويل : هل نحن أمام بداية نهج جديد يقوم على التغييب لا التمكين ؟ أم أن الأمر مجرد خلل بروتوكولي سيُصحح سريعًا لوضع النقاط على الحروف ؟


السؤال هنا لا يخص شخص لؤي الصبيحي ، بل يمس مبدأً إداريًا راسخًا : لا يمكن إدارة عاصمة من خارجها ، و لا يمكن اتخاذ قرارات عن الناس بمعزل عن ممثليهم المباشرين . فإما أن تكون القيادة الجديدة في لحج معنية بإعادة ترتيب البيت من الداخل ، أو أننا أمام استمرار لثقافة الإقصاء التي قادت المحافظة إلى ما هي عليه .


و لم يتوقف الأمر عند مدير الحوطة. مصادر مطلعة أفادت أيضًا بمنع مدير عام كهرباء المحافظة المهندس منيف العقربي من دخول الاجتماع لعدم ورود اسمه في الكشف. ورجحت المصادر أن السبب يعود إلى أن مؤسسة الكهرباء تتبع المركز الرئيس بعدن ، و لا تقع تحت سلطة المحافظة المباشرة .


و هنا يطرح المراقبون سؤالًا أشد قسوة : هل رفعت المحافظة يدها عن ملف الكهرباء ؟ هل أصبحت خدمة تُنير بيوت الناس أو تُظلمها أمرًا لا يعني السلطة المحلية في شيء ؟

إن صح ذلك ، فهو العجب العجاب بعينه . فالمواطن لا يسأل من يدير الكهرباء في عدن أو في لحج . بل يسأل لماذا هو جالس في الظلام .. و حين تغيب المؤسسة المعنية عن طاولة القرار ، فالرسالة واضحة : المشكلة لم تعد فنية ، بل إدارية بامتياز.


أن ما حدث في اجتماع المكتب التنفيذي يتجاوز اسمًا حُذف أو مسؤولًا مُنع . إنه اختبار أولي لطبيعة القيادة الجديدة في لحج. فالقيادة التي تريد الإنجاز تبدأ بجمع كل الأطراف على الطاولة ، لا بحذف الأسماء منها. و القيادة التي تريد حل الأزمة لا تتنصل من ملف الكهرباء ، بل تجعله على رأس الأولويات ، حتى لو لم يكن " تحت سلطتها " المباشرة.


لحج لا تحتمل مزيدًا من القطيعة بين المكاتب و المواطن ، و لا مزيدًا من الاجتماعات التي تُدار فيها المحافظة من دون أصحاب الشأن فيها. فإما أن تُعاد الأمور إلى نصابها ، و يُعاد الاعتبار لمن يمثلون الناس في الميدان ، و إما أن نكون أمام فصل جديد من فصول " إدارة الأزمات بالاستبيانات ".


و المواطن في لحج لم يعد يطيق فصلًا آخر .