بين صلابة المبدأ ، وتساقط الرجال، تبقى القضية عهد. في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السوداني، تبرز مقولة “الغربال الناعم” كتشبيه عميق لحالة الفرز الطبيعي التي تمر بها القوى السياسية والعسكرية. فكما يميز الغربال بين الجيد والرديء، تكشف هذه المرحلة عن معادن الرجال ومواقفهم الحقيقية، حيث يثبت البعض على مبادئ القضية رغم تعقيداتها، بينما يتساقط آخرون عند أول اختبار حقيقي، مستجيبين لدعوات ومغريات لا تخدم سوى أجندات ضيقة. إن هذا الفرز لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح واقعاً يراه الجميع في تفاصيل المشهد اليومي.
أشار اللواء التوم الضي أزرق إلي إن الثبات على المبدأ لم يعد شعاراً يُرفع، بل أصبح موقفاً يُدفع ثمنه في الميدان وفي ساحات العمل السياسي. هناك قيادات وشخصيات اختارت أن تبقى وفية لقضية الوطن، رغم الضغوط والتحديات، رافضة الانزلاق وراء دعوات تسعى إلى إعادة إنتاج أزمات الماضي. وفي المقابل، فإن سقوط بعض المرجعيات لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة تراكمات من التردد وضعف الالتزام، وهو ما جعلها عرضة للانجراف مع التيارات التي لا تخدم استقرار البلاد ولا مستقبلها.
وفي خضم هذا المشهد، يظل شموخ أبطال قوات “تأسيس” في الميدان هو العامل الحاسم في تثبيت معادلات الواقع. فهؤلاء الذين يقفون في الصفوف الأمامية، يقدمون نموذجاً حياً للتضحية والانضباط، ويؤكدون أن المعركة ليست فقط عسكرية، بل هي معركة وعي وإرادة. إن صمودهم لا يعكس فقط قوة السلاح، بل يعكس قوة الفكرة التي يحملونها، وإيمانهم العميق بعدالة القضية التي يقاتلون من أجلها.
وأكد التوم أزرق على إن الجبهة الثالثة تمــازج ستظل، على مبدأ مشروع العدالة، إن سقوط بعض الأفراد أو المجموعات من مشروع “تأسيس” لن يغير من مجرى الأحداث، لأن القضايا الكبرى لا تُبنى على الأشخاص بقدر ما تُبنى على المبادئ والوفاء. فالتاريخ علمنا أن المشاريع التي تستند إلى إرادة جماعية صلبة لا تتأثر بخروج هذا أو ذاك، بل تزداد صلابة مع كل اختبار. وعليه، فإن ما نشهده اليوم ليس نهاية طريق، بل بداية مرحلة جديدة أكثر وضوحاً، يتم فيها التمييز بين من يحمل هم الوطن بصدق، ومن يساوم عليه عند أول منعطف.
عاش الشعب السوداني الحر.