آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-11:57م

أبين أرض الوفاء والتضحية

الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 10:35 م

الشيخ راجح باكريت
بقلم: الشيخ راجح باكريت
- ارشيف الكاتب

لم تكن أبين يوماً محافظة عابرة في تاريخ الجنوب، بل كانت حاضرة في كل المراحل المفصلية التي مر بها الوطن، وقدمت خيرة أبنائها في ميادين السياسة والعسكرية والنضال الوطني، وظلت على الدوام رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في مسيرة الجنوب وتاريخه.


أبين تلك المحافظة التي لم تكن يوماً بعيدة عن همّ الجنوب وقضيته، بل كانت دائماً في الصفوف الأولى، تقدم خيرة رجالها للدولة وللناس وللكرامة الجنوبية في أصعب المراحل والظروف السياسية التي مر بها الجنوب على مدى سنوات وعقود.


من أبين خرج رجال حملوا الجنوب في قلوبهم قبل مناصبهم، وعندما اشتدت الأزمات كانوا حاضرين بالموقف قبل الكلام، ولم يتخلوا عن الجنوب ولم يساوموا على كرامته، وظلت أبين رغم الجراح سنداً حقيقياً لكل جنوبي يبحث عن وطن آمن وعادل.


وعندما يُذكر تاريخ أبين ورجالها، نتذكر قامات سياسية كبرى تولت أعلى المناصب في الدولة، وفي مقدمتهم: سالم ربيع علي (سالمين)، وعلي ناصر محمد، وعبدربه منصور هادي، الذين شكلوا محطات مهمة في تاريخ الدولة الجنوبية والحديثة.


كما نتذكر قيادات سياسية وفكرية بارزة من أبناء أبين كان لها حضور مؤثر في المشهد الوطني، مثل محمد علي أحمد، ومحمد حيدرة مسدوس، وسليمان ناصر مسعود، ومحمد علي هيثم، وأحمد العيسي وأحمد الميسري الذين أسهموا في العمل السياسي والفكري والإداري عبر مراحل مختلفة.


كما لا يمكن إغفال تضحيات أبناء أبين من الشهداء والقيادات الميدانية الذين واجهوا مختلف التحديات، وقدّموا أرواحهم دفاعاً عن الأرض والهوية والكرامة الجنوبية، وسطروا ملاحم خالدة ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال جيلاً بعد جيل. ومن أساطير النضال: الشهيد اللواء علي ناصر هادي،، والشهيد عبداللطيف السيد، والشهيد امزربه وكوكبة طاهرة من أبناء هذه المحافظة البطلة.


وإذا كانت الأمم تُعرف برجالها، فإن أبين كانت ولا تزال منجماً للقيادات والكفاءات الوطنية ومصدراً للعطاء والتضحية، وستبقى حاضرة في وجدان كل جنوبي بما قدمته من رجال ومواقف وتضحيات لا تُنسى في الماضي والحاضر والمستقبل.