آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-04:30م

نداء رحمةٍ إلى وزير الأوقاف ومحافظ أبين وأئمة المساجد: لا تغلقوا أبواب الرحمة في وجه من أنهكهم الحر

الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 04:30 م

عوض آدم
بقلم: عوض آدم
- ارشيف الكاتب

في ظل صيفٍ لاهبٍ يلفح الوجوه وتكاد أنفاسه تخنق الأرواح، يرتفع صوتٌ مكلومٌ من قلب أبين. صوتُ أناسٍ أنهكهم الفقر وأضعفتهم الأمراض، ولم يبقَ لهم من ملاذٍ بعد رحمة الله، إلا رحمة عباده.


إننا اليوم أمام مشهدٍ مؤلمٍ يتكرر في عدد من مديريات المحافظة: شريحةٌ من أبناء أبين، خصوصاً من كبار السن وذوي الأمراض المستعصية، تسقط صرعى لهيب الحر. فحين يشتد القيظ وتنعدم سبل التبريد في البيوت، يصبح الجلوس في ظل مسجدٍ باردٍ مسألة حياةٍ أو موت.


المساجد لم تُبنَ للصلاة فقط، بل كانت على مر العصور ملاذاً للغريب، ومأوى للضعيف، ومستراحاً للمكروب. كان المسجد في سيرة نبينا ﷺ مدرسةً ودار قضاءٍ ومستشفىً ومأوى.

ونرجو أن لا تُغلق أبوابه اليوم في وجه من جاءه يبحث عن نسمة هواءٍ باردة تنقذه من لفح الموت.


ويشيد أبناء أبين بالدور الذي تضطلع به وزارة الأوقاف والإرشاد، وعلى رأسها معالي الوزير، الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي في رعاية بيوت الله والاهتمام بها رغم شحة الإمكانيات وصعوبة المرحلة.

كما يثمنون المتابعة الحثيثة لمحافظ محافظة أبين الدكتور مختار الرباش، وحرص السلطة المحلية على كل ما يخفف معاناة المواطن ويحفظ كرامته.


هذه الجهود تمنحنا أملاً بأن النداء سيجد آذاناً صاغية، وأن بيوت الله ستكون في طليعة المبادرات الإنسانية التي تراعي حاجة الناس في هذا الفصل القاسي.


النداء.


إننا نناشد وزير الأوقاف والإرشاد، معالي الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي ومحافظ محافظة أبين الدكتور مختار الرباش، وأئمة وخطباء المساجد، أن تُفتح أبواب المساجد، خصوصاً تلك المزودة بمنظومة الطاقة الشمسية والمكيفات، أمام الناس نهاراً. ليجد المريض والمُسن والطفل موضعاً يقيه حر الشمس ويخفف عنه ألم المرض.



قيمة النفس في الإسلام أعظم من كل اعتبار.



الإسلام دين الرحمة، وجعل حفظ النفس أحد مقاصده الخمس الكبرى. يقول الله تعالى: _وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا_ [المائدة: 32].

فما أعظم الأجر حين تكون بوابة المسجد سبباً في إنقاذ روحٍ من الهلاك!


إن حراسة المسجد وحماية أجهزته أمرٌ مطلوب، لكن لا يجوز أن يتحول إلى حاجزٍ يمنع الرحمة من أن تصل إلى مستحقيها. يمكن تنظيم الأمر، وتكليف متطوعين، وتحديد قاعات محددة للاستظلال، لكن لا يُترك الناس في العراء يصارعون الموت صمتاً.


نداءٌ إلى القلوب قبل المسؤولين.


إلى كل إمامٍ وخطيبٍ ومسؤول: تخيلوا لو كان المريض أباكم، أو الأم المنهكة أمكم. أما كنتم تبحثون لها عن ظلٍ ومكيفٍ يخفف عنها؟


أبين اليوم لا تحتمل مزيداً من الفقد. لقد حصد الحر أرواحاً كان يمكن إنقاذها لو وجدت مكاناً بارداً لساعات. فكونوا أنتم أصحاب السبق في فعل الخير، وكونوا جسراً بين رحمة الله وعباده.


اتركوا أبواب المساجد مفتوحة. دعوا بيوت الله تؤدي رسالتها الكاملة: صلاةٌ تُقام، وقلبٌ يُسكّن، ونفسٌ تُنقذ.


فوالله، إن إحياء نفسٍ واحدةٍ في هذا الحر، أعظم عند الله من ألف خطبة، وأبقى أثراً من ألف مشروع.