كشفت مصادر خاصة عن مباحثات تجري حاليًا في العاصمة السعودية الرياض، تتعلق بسلسلة مشاورات لإعادة تشكيل مجالس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة العليا لمكافحة الفساد، في إطار ترتيبات مؤسسية تشهدها المرحلة الراهنة.
وأكدت المصادر لـ"باب نيوز" أن المشاورات تتركز على تسمية قيادات جديدة لتلك الهيئات والدوائر الرقابية المهمة، خصوصًا في أعقاب تقديم رئيس مجلس الوزراء الأستاذ سالم بن بريك استقالة حكومته، وما رافق ذلك من متغيرات سياسية وإدارية تستدعي إعادة تنظيم عمل المؤسسات الرقابية وتعزيز فاعليتها.
وأوضحت المصادر أن هذه الخطوات تأتي ضمن توجه عام لإصلاح منظومة الرقابة والمحاسبة، وضمان استقلاليتها، ورفع كفاءتها في مكافحة الفساد وحماية المال العام، بما يسهم في استعادة الثقة بالمؤسسات، وتحسين الأداء الحكومي خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن المشاورات لا تزال جارية، ولم يتم الحسم النهائي للأسماء المرشحة، مشيرة إلى أن الإعلان عن أي قرارات رسمية سيأتي في الوقت المناسب عبر القنوات الدستورية والرسمية المعتمدة، فور استكمال التوافقات اللازمة.
وشهدت المرحلة السابقة جملة من الخروقات والتعديات الواسعة على المال العام، في ظل غياب فاعلية الأجهزة الرقابية وتعطّل دورها المؤسسي، الأمر الذي أسهم بشكل مباشر في تفشي مظاهر الفساد المالي والإداري، وتوسّع رقعة العبث بالموارد العامة، وازدياد حالات النهب والتجاوزات على مقدرات الدولة.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن ضعف الرقابة وغياب المساءلة خلال الفترة الماضية وفّرا بيئة ملائمة لممارسات غير قانونية، شملت تجاوزات في الصرف المالي، وتلاعبًا بالإيرادات، ومنح امتيازات وعقود خارج الأطر القانونية، إلى جانب تعطيل تقارير المحاسبة وعدم تفعيل أدوات المتابعة والمحاسبة.
وأكدت المصادر أن إعادة تشكيل هذه الهيئات الرقابية تأتي استجابة لحاجة ملحّة لوقف هذا النزيف، ووضع حد للاختلالات المتراكمة، وإعادة الاعتبار لمبدأ سيادة القانون، بما يضمن حماية المال العام، ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد، وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي في المرحلة المقبلة.