في البدء.. لقد تشابه علينا البقر.
فبموجب القانون، وكذا شروط منح تراخيص مزاولة مهنة الصرافة الصادرة عن البنك المركزي، فإن أي أعمال مخالفة للشروط المبينة في تلك التراخيص تُعد جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي، وذلك فيما يتعلق بإخفاء العملة أو رفض التعامل مع الفئات السعرية للعملات الصادرة من البنك المركزي.
ويُعد ذلك تخريبًا للسياسة النقدية، ويجب اتخاذ موقف حاسم من أولئك ملاك البنوك التجارية ومحلات الصرافة الذين يستهدفون الاقتصاد الوطني للبلاد.
إن البنك المركزي وأجهزته الرقابية المختصة، والنيابة العامة، ومراكز الشرطة، إضافة إلى إشراك الأمن السياسي والأمن القومي، مطالبون بالعمل على استعادة هيبة الدولة واحترام القانون، على أن يتم ذلك بالتعاون مع المواطنين، لأن الجميع معنيون بمواجهة ومكافحة جرائم التلاعب بالعملة، وإخفائها، ورفض التعامل بها مهما بلغت قيمتها أو فئتها.
خذوا نماذج من هؤلاء المتلاعبين، وأغلقوا بنوكهم ومحلاتهم للصرافة، ويتم احتجازهم وقائيًا وتقديمهم للمحاكمة وفق القانون.
ومن تسول له نفسه المساس بالقانون أو بالاقتصاد الوطني أو بالعملة الوطنية، مهما كان وضعه أو مكانته، فلا أحد فوق القانون والوطن، فالقانون هو الرادع لهم.
إن احتجاز أو رفض التعامل بالعملة من فئة 100 أو 200 ريال من قبل البنوك التجارية أو محلات الصرافة يُعد انتهاكًا لسيادة العملة الوطنية، ويتطلب حسمًا من قبل الدولة ممثلة بالبنك المركزي.
ولن يستقيم الأمر إلا إذا استُخدمت عصا القانون على الجميع.
إن التماهي أو الصمت إزاء هؤلاء المتلاعبين بالعملة الوطنية أو الأجنبية يشكل خطرًا حقيقيًا على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لا يقل خطرًا عن العصابات الخارجة عن سيطرة الدولة، اعتقادًا منهم أن الدولة لا تقوى على مواجهتهم.
إن تلويح البنك المركزي في بيانه الأخير أمس الثلاثاء 11 مارس 2026م، أوضح فيه أن عدم قبول التعامل من قبل البنوك التجارية ومحلات الصرافة يُعد خرقًا لقانون البنك المركزي رقم (14) لعام 2000م.
ولوّح البنك المركزي، بلهجة مسؤولة، بمحاسبة كل من يثبت تورطه بعدم تنفيذ تعليماته، مؤكدًا أنه سيُحال إلى الإجراءات القانونية وفق قانون الجرائم والعقوبات النافذ، وأن ذلك يشكل ضررًا مباشرًا بالوضع المالي والاقتصادي في البلاد.
نحن أمام محك عملي، والبراهين تؤكد أن الكثير من البنوك التجارية ومحلات الصرافة مخالفة للشروط المبينة في التراخيص الممنوحة لهم.
وعلى البنك المركزي، بعد إنزال هذا التعميم، أن يخطو خطوة متقدمة لتنفيذ ما لوّح به؛ فلا يكفي التلويح إن لم يفهم البقر.
فهل نرى تجسيدًا لتنفيذ القانون على أرض الواقع؟
سنرى..