القيادة في معناها الرفيع ليست سلطة تمارس على الرجال وإنما مسؤولية تمارس من أجلهم؛ وهي في أسمى صورها قدرة على الجمع بين الحزم والإنصاف وبين شجاعة القرار ونبل الغاية، ومن هذه الزاوية اكتسب القائد عبد الله بن حميد بن دارس قائد اللواء الثاني طوارئ الفرقة الثالثة حضوره ومكانته؛ فقد ارتبط اسمه بالثبات في مواجهة الحوثيين أيادي إيران في الجوف، وفي مقدمة الميدان في مواجهة هذا الكهنوت اللعين.
وإن أبلغ ما يميز القائد بن دارس في علاقته بالناس أنه لا يرى اليمن جغرافيا متفرقة، ولا أبناءها جماعات تفصل بينها الحدود والمناطق، وإنما يراهم جميعاً أبناء وإخوة له، سواء كانوا من أبين أو عدن أو لحج أو تعز أو الضالع أو مأرب أو حضرموت أو ذمار أو غيرها من أرض اليمن، وهذه الرؤية الجامعة تمنح قيادته بعداً إنسانياً يتجاوز الرتبة والموقع؛ فهو يتعامل مع الناس بمنطق الأخوة حاملاً في قلبه همومهم بقدر ما يحمل مسؤوليته، ولذلك اتسعت مكانته في وجدان من عرفوه حتى غدا قريباً من الجميع.. لا تحدّه جغرافيا.. ولا تختصره منطقة.!
وفي مقابل هذه الصورة، يظل خطاب الفتنة والتربص عاجزاً عن النيل من رجل اكتسب رصيده من الميدان، وكل استهداف لقامة وطنية كهذه لا يزيد المخلصين إلا تمسكاً بها، ولا يمنح أهل الفتنة إلا مزيداً من الانكشاف؛ لأن من اعتاد الاصطياد في المياه العكرة يعجز مهما علا ضجيجه عن تغيير حقيقة الرجال.
إن قائدنا عبد الله بن دارس يمثل نموذجاً للقيادة التي تتجاوز حدود الرتبة إلى فضاء القيمة.. قائداً حمل مسؤولية رجاله وخاض واجبه في الصفوف الأولى بكل بسالة.. ومن هنا تأتي مكانته في الثقة التي راكمتها الأيام، وفي صورة الرجل الذي ظل حاضراً حين احتاجه الميدان إلى الحضور.