آخر تحديث :الأربعاء-16 سبتمبر 2026-07:13م
رياضة

الكابتن علي سالم حسين..لاعبٌ لم يتوقف عن اللعب منذ 1977م

الكابتن علي سالم حسين..لاعبٌ لم يتوقف عن اللعب منذ 1977م
الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - 06:55 م بتوقيت عدن
- باب نيوز _ خاص

في ملعب الشعلة بمديرية البريقة في عدن،تبدأ المباراة كغيرها من مباريات كرة القدم.لاعبو الفريقين ينتشرون في الملعب،أصوات تنادي على الكرة،وأقدام تتسابق عليها في مساحة صغيرة.


وسط هذا المشهد،يظهر العم علي سالم حسين.يستلم الكرة، يرفع رأسه،يمررها إلى زميله ثم يتحرك إلى الأمام.خطواته لم تعد بسرعة لاعب شاب،لكنه يعرف أين يقف ومتى يتحرك. وحين تصل الكرة إليه مجددًا،يتعامل معها بهدوء لاعب أمضى سنوات طويلة في الملاعب.


الكابتن علي سالم حسين من مواليد عام 1959م في منطقة القوز بمديرية مودية في محافظة أبين،لكنه عاش معظم حياته في البريقة.ومنذ العام 1977م،لم تنقطع علاقته بكرة القدم.واليوم،وبعد عقود طويلة،لا يزال يشارك في المباريات.


•البداية..من الحارة إلى الفريق:-


بدأت علاقة الكابتن علي سالم حسين بكرة القدم في المدرسة والحارة.مثل كثير من أبناء جيله،كانت المباريات مساحة للترفيه والتنافس،قبل أن تتحول تدريجيًا إلى اهتمام أكثر جدية.


في طفولته،حاول والده إبعاده عن كرة القدم،خصوصًا بعد خضوعه لعملية جراحية،خوفًا على صحته.لكن محاولات المنع لم تنجح في إنهاء تعلقه باللعبة.


وفي العام 1977م،بدأ التدريب مع فريق شباب البريقة.كانت تلك نقطة تحول في مسيرته؛فبعد أن كانت الكرة جزءًا من لعب الحارة،أصبحت مرتبطة بالتدريب والالتزام والمباريات الجماعية.


لم يكن علي سالم يدرك آنذاك أن تلك الخطوة ستصبح بداية رحلة تمتد لعشرات السنين.


•ستة عقود تقريبًا..والملعب ما يزال حاضرًا:-


تغيرت حياة العم علي سالم حسين مع مرور السنوات. كبر، وتحمل مسؤوليات الأسرة والعمل، وتبدلت الأجيال من حوله، لكن كرة القدم بقيت ضمن تفاصيل حياته.


في الوقت الحالي، يشارك العم علي سالم حسين في مباريات عدة بحسب ظروفه. يلعب يوم الثلاثاء في ملعب الشعلة بالبريقة، ويشارك يوم الجمعة مع فريق إنماء بحسب مواعيد المباريات، كما يلعب يوم الاثنين مع فريق وحدة التربة للمخضرمين عندما يكون في التربة، إلى جانب مباريات كرة القدم الخماسية مع أكاديمية كهرباء الحسوة.


لا يتعلق الأمر بمباراة واحدة أو فريق محدد، وإنما بعادة رافقته لسنوات طويلة. وموعد المباراة بالنسبة إلى العم علي سالم حسين يعني الاستعداد، والوصول إلى الملعب، والالتقاء بزملاء يعرف بعضهم منذ سنوات، واللعب مع آخرين ينتمون إلى أجيال أصغر.


•أكبر لاعب في البطولة:-


بين عامي 2016م و2018م، شارك العم علي سالم في بطولات لكرة القدم الخماسية، وحصل على كأس وميدالية من الاتحاد، بعد تكريمه بوصفه أكبر لاعب في البطولة.


كان التكريم لافتًا؛ لأن وجود لاعب متقدم في العمر في منافسات كرة القدم الخماسية لم يكن أمرًا معتادًا.لكن العم علي لم يتعامل مع التكريم باعتباره خاتمة لمسيرته. واصل اللعب بعده، وظل يحضر إلى الملاعب ويشارك في المباريات.


وقيمة كرة القدم بالنسبة إلى العم علي لا تختصرها نتيجة مباراة أو ميدالية؛المهم أن يكون قادرًا على المشاركة.


•خبرة السنوات في مواجهة سرعة الشباب:-


في المباريات التي يشارك فيها العم علي سالم حسين، يظهر الفارق بين الأجيال بوضوح. هناك لاعبون أصغر سنًا يتحركون بسرعة أكبر، بينما يعتمد هو على الخبرة وقراءة الملعب واختيار الموقع المناسب.


ففي كرة القدم الخماسية،حيث المساحات محدودة والقرارات سريعة، تصبح معرفة متى تمرر الكرة ومتى تتحرك مهمة بقدر سرعة الركض.


والعم علي سالم يعرف هذه التفاصيل من سنوات اللعب. قد لا يكون الأسرع في الملعب، لكنه يعرف كيف يتعامل مع الكرة، وكيف يترك المساحة لزميله، ومتى يتقدم ومتى يعود.

لهذا يستطيع أن يجد لنفسه مكانًا بين لاعبين يفصل بينه وبين بعضهم عشرات السنين.


•البريقة..ذاكرة المكان:-


لا تنفصل قصة العم علي سالم حسين عن مديرية البريقة في العاصمة عدن. في أحيائها بدأ اللعب، وفي فريق شباب البريقة كانت بدايته المنظمة عام 1977، وفي ملاعبها يواصل مشاركاته حتى اليوم.


خلال هذه السنوات، تغيرت الوجوه وتبدلت الأجيال، لكن كرة القدم ظلت واحدة من نقاط الالتقاء.


في الملعب، لا يحتاج اللاعبون إلى تاريخ طويل يجمعهم حتى يتفاهموا. تمريرة واحدة قد تكون كافية، أو إشارة باليد، أو نداء قصير باسم الزميل.


والعم علي يعيش هذا المشهد بصورة مختلفة؛ فهو يحمل معه ذاكرة لاعب بدأ في سبعينيات القرن الماضي، لكنه يشارك اليوم في مباراة مع لاعبين ربما لم يكونوا قد ولدوا عندما بدأ التدريب.


•كرة القدم كجزء من الحياة:-


لا يقدم العم علي سالم تجربته باعتبارها محاولة لمنافسة الشباب أو العودة إلى سنوات القوة البدنية. هو يعرف أن العمر تغير، وأن الجسد لم يعد قادرًا على أداء ما كان يفعله قبل عقود.لذلك تغير أسلوبه في اللعب أيضًا. يعتمد على خبرته، ويختار تحركاته، ويلعب ضمن قدرته.لكن الشيء الذي لم يتغير هو رغبته في دخول الملعب. وهنا تكمن خصوصية قصته.


فكرة الاستمرار بالنسبة إلى العم علي سالم حسين ليست شعارًا، بل ممارسة أسبوعية تتكرر في ملعب الشعلة، وفي إنماء، وفي التربة، وفي مباريات الحسوة.


•من جيل إلى جيل:-


ربما تكون أهم صورة في تجربة العم علي سالم هي تلك التي تظهر داخل الملعب: لاعب بدأ ممارسة كرة القدم في السبعينيات، يلعب اليوم إلى جانب شباب لم يعيشوا تلك الفترة.


الكرة نفسها تقريبًا،لكن الزمن مختلف.


هو واقصد العم علي سالم حسين يعرف كيف كانت المباريات في بداياته،وهم يعرفون كرة القدم بطريقتهم.وبين الجيلين، تخلق المباراة مساحة مشتركة لا تحتاج إلى كثير من الكلام وهكذا تصبح كرة القدم وسيلة لنقل شيء من الذاكرة أيضًا؛ ليس عبر الحكايات وحدها، وإنما عبر الحضور والمشاركة.


العم علي سالم لا يروي تجربته من خارج الملعب، ما يزال يعيشها داخله.فحين تنتهي المباراة وتقترب صافرة النهاية، تتوقف الكرة، ويتفرق اللاعبون خارج الملعب، فيما يبقى العم علي سالم للحظات قبل أن يغادر. ربما يشعر بالتعب، وربما يحتاج إلى أن يستعيد أنفاسه، لكنه يعرف أن هذه ليست نهاية الحكاية.


منذ عام 1977م،مرّت أمامه أجيال كاملة من اللاعبين. تغيرت الملاعب،وتبدلت الفرق والقمصان،وكبر الفتى الذي كان يركض خلف الكرة في البريقة.أما هو،فما يزال يعود.لا يعود بحثًا عن عمر مضى،ولا ليُثبت أنه أقوى من السنوات؛يعود لأن كرة القدم أصبحت جزءًا من ذاكرته وحاضره معًا.


وفي الملعب الذي شهد بداياته،ما تزال الكرة تتدحرج نحوه من جديد.يمد قدمه إليها،يرفع رأسه،ثم يمررها إلى الأمام.

كأن السنوات كلها مرت من حوله،بينما ظل هو يحتفظ بالشيء الذي أحبه منذ البداية:موعده مع الملعب.

من جلال الصمدي