أبو عائشة، تعرفه الأرض والإنسان والشجر والحجر، وتهابه الأعداء، وترتعد من صليل بندقيته التي أرهقت مليشيا الحوثي منذ أن بدأت تمردها على الدولة.
لم يكن أبو عائشة قياديًا يعطي التوجيهات من بعيد، بل كان مقاتلًا شجاعًا يتقدم الصفوف الأمامية بين رجاله، حتى إنك لا تكاد تفرق بين القائد وأحد مقاتليه، لما يتحلى به من تواضع وشجاعة ووقار.
لم يتردد يومًا في الدفاع عن الدين والوطن، وكان حاضرًا في أصعب المواقف، ثابتًا حين تشتد المعارك، ومساندًا لرجاله في كل الظروف.
لقد صنعت المعارك من أبي عائشة قائدًا يعرفه الميدان قبل أن تعرفه الأسماء؛ رجلًا لا يبحث عن المجد لنفسه، بل يرى القيادة مسؤولية، ويؤمن أن القائد الحقيقي هو من يكون في مقدمة رجاله عند الخطر.
وسيظل أبو عائشة واحدًا من الرجال الذين تتحدث عنهم المواقف، وتحفظ لهم ساحات القتال حضورهم، فالتاريخ لا يخلّد الأسماء بقدر ما يخلّد مواقف أصحابها.
أصيل الربيزي