آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-10:23م
رياضة

جهود مؤسسية في ظل التحديات.. عبدالقادر باجميل نموذجاً للعمل الاتحادي الميداني

جهود مؤسسية في ظل التحديات.. عبدالقادر باجميل نموذجاً للعمل الاتحادي الميداني
الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - 10:15 م بتوقيت عدن
- باب نيوز _ خاص

في توقيت يبحث فيه الرياضيون عن أي بارقة أمل تعيد للكرة اليمنية بعضاً من حضورها، يبرز الدور الميداني لعضو الاتحاد العام لكرة القدم الكابتن عبدالقادر باجميل كواحد من النماذج التي تؤكد أن العمل الاتحادي لا يمكن أن يبقى حبيس القاعات والمكاتب. فزيارته عصر اليوم لمعسكر المنتخب الوطني للناشئين على ملعب الشهداء بزنجبار لم تكن مجرد تفقد روتيني، بل رسالة مباشرة بأن الاتحاد العام حاضر في قلب الإعداد ومتابع عن قرب لما يدور في محافظات الوطن.


الزيارة جاءت في سياق معسكر داخلي تحتضنه محافظة أبين كمرحلة أولى من مراحل إعداد الناشئين، قبل الانتقال إلى حضرموت لاستكمال البرنامج. وفي حديثه خلال المعسكر وضع باجميل خارطة طريق واضحة لعمل المنتخبات الوطنية الثلاثة. فالمنتخب الأول يقيم معسكره حالياً في العاصمة عدن تمهيداً لمعسكر خارجي استعداداً لبطولة خليجي 27، بينما يقيم منتخب الشباب معسكره في الهند قبل أن يغادر إلى كولومبيا، في إشارة إلى أن الاتحاد يعمل على أكثر من مسار وبأفق زمني مختلف لكل فئة. هذا التزامن في الإعداد يعكس إدراكاً لأهمية عدم ترك أي منتخب بلا رعاية في ظل الاستحقاقات المتتالية.


ما يلفت في تحركات باجميل هو ربطه بين العمل الفني والإطار المؤسسي. فقد أشاد بالجهود التي تبذلها قيادة الاتحاد العام برئاسة الشيخ أحمد صالح العيسي والأمين العام حسام السنباني في الإبقاء على حضور المنتخبات في المحافل الخارجية رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وهنا لا نتحدث عن إنجاز فني فقط، بل عن معركة إدارية ولوجستية يومية للحفاظ على استمرار النشاط وتمثيل الوطن في البطولات. فالاستمرارية في زمن الأزمات بحد ذاتها مؤشر على إدارة تعي أن الانقطاع الرياضي يعني غياباً إضافياً لليمن من خارطة الفعل العربي والدولي.


اللافت أيضاً أن باجميل لم يغفل البعد المحلي في زيارته. فإشادته بمحافظ أبين اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش وتقديره لتوفير أوجه الدعم والمساندة لإنجاح معسكر زنجبار، تؤكد فهماً بأن نجاح أي معسكر لا يكتمل إلا بتكامل الأدوار بين الاتحاد والسلطة المحلية والمجتمع. اختيار زنجبار لاستضافة الناشئين في هذه المرحلة يمنح المحافظة دفعة معنوية، ويعيد لها شيئاً من وهجها الرياضي، ويفتح الباب أمام استثمار البنى التحتية المتاحة.


الأهم من ذلك كله، الإعلان عن استضافة أبين لدورة تدريبية للمدربين للحصول على شهادة C بإشراف الاتحاد العام، وتمثيل الاتحاد فيها بالكابتن أمين السنيني رئيس اللجنة الفنية. هذه الخطوة تنقل العمل من مربع المنتخبات إلى مربع البنية التحتية البشرية. فتطوير المدربين والاستفادة من خبرات لاعبي المنتخبات السابقين هو الاستثمار الحقيقي الذي يضمن استمرار العطاء بعد نهاية أي بطولة. ومنح أبين هذه الفرصة يعني توزيعاً أكثر توازناً لفرص التأهيل بعيداً عن المركزية.


ختاماً، يمكن القول إن ما يقوم به عبدالقادر باجميل من متابعة ميدانية وتواصل مع المحافظات وتأكيد على المسار المؤسسي، يمثل صورة مصغرة لما يجب أن يكون عليه عضو الاتحاد. ليس منصباً تشريفياً، بل مسؤولية يومية تبدأ من ملاعب التدريب وتنتهي بصناعة جيل قادر على تمثيل اليمن خير تمثيل. والأمنية التي ختم بها حديثه عن التوفيق للمنتخبات الوطنية، هي في جوهرها أمنية كل الرياضيين: أن تتحول هذه الجهود المتفرقة إلى نتائج تليق بتاريخ الكرة اليمنية وتعيد لها مكانتها.

من عوض آدم