شهدت عدد من مديريات محافظة أبين خلال الأسبوع الجاري عودة أزمة الغاز المنزلي، وسط طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، ونشاط ملحوظ للسوق السوداء، وقرارات مفاجئة بإغلاق عدد من منافذ البيع تحت مبرر حماية المستهلك.
إغلاق المحطات يفاقم المعاناة
أفاد مواطنون في مديريتي جعار وزنجبار بأن عدة محطات لتعبئة الغاز أوقفت نشاطها خلال الأيام الماضية دون إعلان مسبق. وبحسب التبريرات المتداولة فإن الإجراء يهدف إلى منع التلاعب والازدحام وضبط عملية التوزيع.
إلا أن الواقع الميداني أدى إلى نتيجة عكسية، حيث انتقلت عملية البيع إلى السوق السوداء، وارتفع سعر الاسطوانة الواحدة من 9500 ريال إلى ما يتراوح بين 13 ألف و15 ألف ريال.
علي محمد امخاش أحد المواطنين من مدينة زنجبار قوله: "يتم إغلاق المحطات بحجة حمايتنا، فنضطر للبحث عن الغاز في أماكن غير رسمية وبأسعار مضاعفة".
خلل في آلية التوزيع
أكد متابعون للشأن الخدمي أن المشكلة لاتقتصر على مدى توفر مادة الغاز القادمة من حقول صافر ومأرب، وإنما في ضعف آلية التوزيع وغياب خطة تشغيلية واضحة.
وبحسب المصادر، فإن نمط التعامل مع الأزمة بات متكررا: ظهور الاختناق، عقد اجتماع طارئ، ضخ كمية محدودة تكفي لفتره مؤقتة، ثم عودة الأزمة مجددا. وهو ما ولد حالة من القلق لدى الأسر ودفعها إلى تخزين كميات إضافية، الأمر الذي ساهم في زيادة الطلب واتساع فجوة العرض.
وأبدى مواطنون استياءهم من استمرار اللجان والأطقم الإدارية ذاتها المكلفة بملف الغاز منذ سنوات، رغم عدم تمكنها من إيجاد معالجات جذرية للأزمة.
وفي هذا السياق قالت الأخت سهى العزي ناشطة مجتمعية من مديرية جعار: "استمرار الأزمة بنفس الوجوه ونفس النتائج على مدى ثلاث سنوات يشير إلى وجود قصور إداري. المطلوب اليوم مراجعة شاملة وتحديد واضح للمسؤوليات".
انعكاسات الأزمة على الوضع المعيشي
ترتبت على استمرار الأزمة عدة انعكاسات مباشرة، أبرزها ارتفاع العبء المعيشي مما يضطر الأسر ذات الدخل المحدود إلى تخصيص نسبة كبيرة من دخلها الشهري لشراء الغاز.
بينما لجأت نسبة من الأسر في المناطق الريفية إلى استخدام الحطب والفحم، بما يترتب على ذلك من آثار صحية وبيئية.
وساهم غياب الإشراف في انتشار بيع الاسطوانات ناقصة الوزن، وتداول كميات مهربة من خارج المحافظة.
مقترحات لمعالجة الأزمة
أوصى مختصون في الشأن الخدمي بضرورة اتخاذ حزمة إجراءات عاجلة، من أهمها ،
إعلان جدول أسبوعي يوضح كميات الغاز الواصلة وآلية التوزيع لكل مديرية.
وإشراك لجان المجتمع المحلي في مراقبة عمل المحطات وضبط عملية البيع.
واستكمال إنشاء قاعدة بيانات للمستفيدين للحد من الازدواج والتخزين.
حتى إعداد هذا الخبر لم تصدر قيادة السلطة المحلية بمحافظة أبين أو فرع شركة الغاز بيانا رسميا يوضح أسباب الأزمة الحالية أو يحدد الإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجتها.
وتظل أزمة الغاز المنزلي أحد الملفات الخدمية التي تتطلب معالجة جذرية ومستدامة، بعيدا عن الحلول المؤقتة والقرارات التي لا تراعي احتياجات المواطن.
من سليم سالم