في زيارة ميدانية مفاجئة قبل أيام، قطع مدير مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية زنجبار، عبدالقادر باجميل، المسافة بين المكاتب والميدان، ليقف بنفسه على واقع العمل في وحدتي "الشيخ عبدالله" و"عمودية" الصحيتين، وينقل صورة مباشرة عن احتياجات المواطنين والكوادر العاملة هناك.
تفقد ميداني ووقوف على الواقع
لم تكن جولة باجميل اعتيادية، بل طاف بأقسام الوحدتين، ودخل غرف الطوارئ التوليدية، وتوقف طويلاً عند كل نقصٍ وملاحظة. التقى بإدارتي الوحدتين والطواقم الطبية والتمريضية، واستمع منهم مباشرة إلى الصعوبات اليومية التي تواجههم في تقديم الرعاية وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية.
الزيارة حملت رسالتين واضحتين: الأولى للأهالي بأن هناك من يرى معاناتهم ويتابعها ميدانياً، والثانية للكوادر الصحية بأن جهدهم وتفانيهم رغم الظروف لا يمر دون تقدير.
مناشدة عاجلة للمنظمات الدولية
لم يكتفِ مدير الصحة بالتشخيص. أطلق من الميدان مناشدة عاجلة للمنظمات الدولية والهيئات الإنسانية للتدخل السريع ودعم القطاع الصحي في زنجبار.
وأكد باجميل أن المرافق الصحية في المديرية باتت بحاجة ماسة إلى المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية لضمان استمرار تقديم الرعاية الأولية والطوارئ التوليدية، وتخفيف معاناة الأهالي الذين لم يعودوا قادرين على تحمل كلفة الانتقال إلى المدينة بحثاً عن العلاج.
وقال: "استمرار العمل في هذه الوحدات مرهون بدعم عاجل. ما لم تتدخل المنظمات اليوم، فإننا أمام خطر توقف خدمات أساسية تمس حياة الأم والطفل بشكل مباشر".
إشادة بالكوادر وتحفيز للاستمرار
رغم قسوة الواقع، حرص باجميل على إشادة واضحة بالكادر الصحي والطبي في الوحدتين. ووصف تفانيهم في العمل بأنه "خط الدفاع الأول عن حياة الناس"، مشيراً إلى أنهم يواصلون تقديم الخدمة رغم النقص الشديد في الإمكانيات.
وحثّ الكوادر على مواصلة البذل وتقديم ما يمكن تقديمه حسب المتاح، مؤكداً أن دورهم يخفف عن المواطنين عناء السفر والتعب للوصول إلى مستشفيات المدينة، ويحافظ على حدٍ أدنى من الأمن الصحي في الريف.
دور إداري يتجاوز المكتب
زيارة عبدالقادر باجميل تعكس نموذجاً للدور الذي يفترض أن يلعبه مدير الصحة المحلي: ليس مجرد موظف إداري، بل حلقة وصل بين الميدان وصناع القرار والمنظمات.
فبخروجه إلى الوحدات الصحية، حوّل تقرير النقص إلى مشهدٍ حي، ومنح صوتاً للكوادر المهمشة، ووضع ملف زنجبار الصحي مجدداً على طاولة التدخل الإنساني. وفي ظل شحة الموارد الحكومية، يبقى هذا التحرك الميداني والمناشدة المباشرة أحد أبرز أدوات كسر الجمود وتأمين الدعم العاجل.
واليوم، تبقى أنظار أهالي "الشيخ عبدالله" و"عمودية" معلقة على استجابة المنظمات لهذه المناشدة، وعلى قدرة السلطة المحلية على تحويل الزيارة إلى دعمٍ ملموس يصل إلى غرف العلاج وطاولات التوليد.