آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-07:08م

زيارة الميسري التوافقية للرياض وكسر حالة الجمود السياسي الجنوبي

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - الساعة 06:00 م

جهاد حفيظ
بقلم: جهاد حفيظ
- ارشيف الكاتب

تأتي تحركات المهندس أحمد بن أحمد الميسري نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية السابق في إطار مساعٍ سعودية مكثفة تهدف إلى كسر حالة الجمود السياسي التي خيّمت على المشهد الجنوبي خلال السنوات الأخيرة والدفع بالقضية الجنوبية نحو مرحلة جديدة من الحوار الشامل والجامع بما يضع أسسًا أكثر توازنًا للتعامل مع الملف الجنوبي.



وتكتسب هذه التحركات أهمية استثنائية في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة والتي تشهدها المنطقة برمتها وما تمثله من فرصة حقيقية لإعادة ترتيب المشهد وتهيئة المناخ المناسب لانطلاق حوار جنوبي ـ جنوبي طال انتظاره قائم على الشراكة والتوافق بعيدًا عن الإقصاء والهيمنة.



ولا يمكن تجاهل أن هناك خريطة طريق متكاملة ترعاها المملكة العربية السعودية تؤكدها مجمل المؤشرات والتحركات السياسية الجارية حيث تولي الرياض اهتمامًا بالغًا بعقد لقاءات موسعة مع مختلف القوى والمكونات الجنوبية بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة تضمن تمثيلًا حقيقيًا وعادلًا لكافة الأطراف وبما يسهم في بناء مرحلة سياسية جديدة أكثر استقرارًا وتوازنًا.



وفي هذا السياق تُعد زيارة الميسري إلى العاصمة السعودية الرياض جزءًا محوريًا من الجهد السعودي الرامي إلى إعادة إحياء المسار السياسي المتعثر والذي تُوّج بدعوة كريمة لعقد مؤتمر حوار جنوبي ـ جنوبي في الرياض يستهدف جمع مختلف المكونات الجنوبية على طاولة واحدة لوضع تصور شامل وعادل لمعالجة القضية الجنوبية بما يحفظ حقوق الجميع ويعزز الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.



ويبرز المهندس أحمد الميسري كأحد أبرز الفاعلين في هذا المشهد السياسي المعقد باعتباره شخصية جنوبية ووطنية تمتلك ثقلًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا فضلًا عن شبكة علاقات ممتدة مع مختلف الأطراف الجنوبية كما أن خبرته السياسية والأمنية العميقة التي اكتسبها خلال توليه وزارة الداخلية تمنحه قدرة خاصة على إدارة الملفات الحساسة وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء.



وخلال زيارته الأخيرة إلى الرياض أجرى الميسري سلسلة لقاءات مكثفة وماراثونية مع قيادات سياسية وعسكرية واجتماعية جنوبية ركزت على بناء جسور الثقة بين مختلف الأطراف بعد سنوات من الانقسام والتوتر والعمل على تنسيق المواقف السياسية تمهيدًا لمؤتمر الرياض المرتقب وضمان مشاركة واسعة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي والثقافي في الجنوب بعيدًا عن أي إقصاء أو تهميش. كما سعت هذه اللقاءات إلى تهيئة الأجواء النفسية والسياسية لقبول الحوار كخيار استراتيجي ونبذ لغة التصعيد والصراع التي سادت المرحلة الماضية.



ولم تقتصر لقاءات الميسري على الأطراف الجنوبية فقط بل حضرت القضية اليمنية بمختلف أبعادها في لقاءاته مع عدد من نواب رئيس مجلس القيادة الرئاسي والسفير السعودي حيث ناقشت تلك اللقاءات سبل معالجة حالة الجمود السياسي في اليمن وإعادة هيكلة العديد من الأطر والتنظيمات السياسية بما يسهم في خلق واقع سياسي أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات الراهنة.



وفي ظل هذه التحركات المتسارعة تبدو الرياض اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى لعب دور الراعي الحقيقي لتسوية سياسية شاملة تُنهي حالة الانقسام وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الشراكة والتوافق وبناء الدولة في وقت تبدو فيه كل الأطراف أمام اختبار تاريخي لإعلاء مصلحة الجنوب واليمن فوق أي حسابات ضيقة.