في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد، وما يعانيه المواطنون والتجار من تحديات متزايدة، جاءت قرارات اللجنة العليا لتنظيم الموارد المالية المتعلقة بفرض إجراءات المصارفة على المركبات المستوردة لتضيف مزيدًا من التعقيدات أمام التجار والمستوردين، بدلاً من أن تسهم في تحقيق إصلاحات اقتصادية حقيقية وتنشيط الحركة التجارية.
ويرى عدد من التجار والمختصين أن هذه القرارات تمثل إجراءات مجحفة بحق مستوردي السيارات والمعدات، كونها تزيد من كلفة الاستيراد وتطيل دورة التخليص الجمركي، الأمر الذي قد يدفع البعض إلى البحث عن طرق بديلة وغير قانونية، بما في ذلك عمليات تهريب المركبات عبر بعض المنافذ البحرية والمناطق الصحراوية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الإيرادات العامة للدولة ويقوض جهود مكافحة التهريب.
كما أن قرار رفع سعر الدولار الجمركي من (750) ريالًا إلى (1500) ريال للدولار الواحد أسهم في زيادة الأعباء الاقتصادية على المواطنين، ورفع تكاليف السلع والخدمات، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، حاولت بعض الأقلام الترويج لإشاعات ومزاعم تفيد بأن إدارة جمرك ميناء شحن البري ستشهد انخفاضًا كبيرًا في مستوى الإيرادات الجمركية نتيجة هذه القرارات والإجراءات الجديدة. إلا أن الواقع أثبت خلاف ذلك، حيث انتهجت إدارة جمرك شحن سياسة مرنة ومتوازنة تقوم على تسهيل الإجراءات الجمركية، وتقديم الخدمات للمراجعين وفقًا للقانون، بما يسهم في الحفاظ على النشاط التجاري وتعزيز الثقة بين الإدارة والمتعاملين.
وبفضل الجهود المبذولة من قيادة إدارة جمرك ميناء شحن البري وكافة موظفيها وفريق العمل، تمكنت الإدارة من تحقيق مستويات مرتفعة في تحصيل الإيرادات الجمركية خلال الأيام القليلة التي أعقبت إجازة عيد الأضحى المبارك وحتى اليوم، لتكسر بذلك رهانات المشككين، وتؤكد أن الإدارة الناجحة القائمة على المرونة والانضباط وتحفيز الأداء قادرة على تجاوز التحديات وتحقيق نتائج إيجابية تخدم المصلحة العامة.
ويبقى الأمل معقودًا على إعادة النظر في السياسات والقرارات الاقتصادية التي تثقل كاهل التجار والمواطنين، والعمل على تبني معالجات واقعية تسهم في تشجيع الاستيراد عبر المنافذ الرسمية، وتحقيق التوازن بين تنمية الإيرادات وحماية النشاط التجاري والاقتصاد الوطني.