وجّه وزير الأوقاف والإرشاد السابق، محمد بن عيضة شبيبة، نداءً عاجلًا إلى القضاة والساسة والعلماء والخطباء والمصلحين والإعلاميين وروّاد الكلمة ورجال الدولة، دعا فيه إلى تحمّل مسؤولياتهم في حماية النساء من الظلم الاجتماعي، وذلك على خلفية حادثة وفاة فتاة في مديرية المحابشة بمحافظة حجة.
وأوضح في منشور له على صفحته بالفيسبوك، أن الفتاة أقدمت على إلقاء نفسها من سطح منزل أسرتها، خوفًا من إعادتها قسرًا إلى شخص لا ترغب في الارتباط به، معتبرًا أن الحادثة تعكس مستوى مؤلمًا من الظلم لم يُشهد – بحسب تعبيره – إلا في ظل سيطرة جماعة الحوثي.
وأشار إلى أن إجبار الفتاة على الزواج ممن لا ترضاه يُعد “وأدًا معنويًا” وجريمة تتنافى مع جوهر الشريعة الإسلامية التي تقوم على الرضا في العقود، مؤكدًا أن الميثاق الزوجي لا يمكن أن يقوم على القهر أو الإكراه، وأن تجاوز إرادة المرأة يمثل انتهاكًا صارخًا لكرامتها.
وأضاف أن العدالة التي لا تنصف المستضعفين هي عدالة منقوصة، محذرًا من استمرار الأعراف الاجتماعية التي تشرعن الظلم، ومشددًا على ضرورة أن تكون المؤسسات القضائية والدينية والإعلامية حصنًا لحماية المظلومات، لا أداة لممارسة الضغوط عليهن.
كما وجّه رسالة إلى الآباء والمربين، دعاهم فيها إلى صون كرامة بناتهم، مؤكدًا أنهن أمانة لا يجوز التعامل معهن كوسيلة للمقايضة، وأن المسؤولية الأخلاقية والدينية تقتضي حمايتهن وتوفير بيئة قائمة على الرحمة والاختيار.
وفي الوقت ذاته، شدد شبيبة على حرمة إزهاق النفس مهما بلغت المعاناة، داعيًا المجتمع إلى فتح أبواب الأمل والإنصاف أمام المتضررين، والعمل على معالجة أسباب الظلم التي تدفع إلى مثل هذه المآسي.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن حادثة “فتاة المحابشة” تمثل نداءً إنسانيًا لكل الضمائر الحية لرفض الظلم الاجتماعي، والعمل على ترسيخ قيم العدالة والرحمة، متضرعًا إلى الله أن يتغمد الفتاة بواسع رحمته.