آخر تحديث :السبت-30 مايو 2026-12:30م

أبين تُعيد تعريف "الهيبة".. صلحٌ يُترجم شعار "أبين أولاً" إلى واقع ملموس

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 12:30 م

عوض آدم
بقلم: عوض آدم
- ارشيف الكاتب

في مشهدٍ يُنبئ بأن أبين ماضيةٌ بثبات نحو استعادة لحمتها المجتمعية، تحقق إنجازٌ قبليٌ لافتٌ في مديرية المحفد، جاء ليؤكد أن صوت العقل والحكمة لا يزال الأعلى في وجدان أبناء المحافظة.


ولم يكن هذا الإنجاز ليُرى النور لولا الجهود المخلصة التي بُذلت في إطار مخرجات اللقاء التشاوري الأول لمشائخ وأعيان قبائل أبين والشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، المنعقد تحت رعاية محافظ المحافظة الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، وتحت شعار «أبين أولًا.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى».


الخطوة التي تمت في المحفد لم تكن مجرد تسويةٍ عابرة، بل كانت رسالةً بليغةً مفادها أن أبناء أبين قادرون على تجاوز خلافاتهم، وتقديم المصلحة العامة على ما سواها، حين تتحرك النوايا الصادقة والوساطات المسؤولة.


وقد قاد هذا التحرك النبيل مدير أمن المحافظة العميد علي ناصر باعزب "أبو مشعل الكازمي"، الذي أثبت من خلال حضوره الميداني وتواصله المباشر أن رجل الأمن الحقي هو من يطفئ نار الفتنة قبل أن تشتعل، ويبني الجسور حيث انقطعت.


وأشاد الحاضرون بالدور المحوري الذي اضطلع به العميد الكازمي، معتبرين أن ما تحقق يعكس كفاءةً أمنيةً تقترن برؤيةٍ اجتماعيةٍ ثاقبة، تُدرك أن استقرار الشارع يبدأ من استقرار البيوت والقلوب.


كما لقيت المتابعة الحثيثة لمحافظ المحافظة الدكتور مختار الرباش إشادةً واسعة، إذ يُنظر إليه كراعٍ أمين لمسار المصالحات، ومؤمنٍ بأن نهضة أبين لا يمكن أن تنطلق إلا من أرضيةٍ آمنةٍ ومتماسكةٍ اجتماعياً.


ولم تغب عن المشهد أصالة قبائل أبين ومواقفها المشرفة، وعلى رأسها قبيلتي آل مسعود وآل حنش الكرام، اللتان جسّدتا بموقفهما نموذجاً يُحتذى به في الترفع عن الخصومة، وتغليب روح الأخوة على كل اعتبار. إنه موقفٌ يستحق أن يُسجّل في سجل الشرف القبلي للمحافظة.


إن ما حدث في المحفد هو أكثر من مجرد صلح؛ إنه إعلانٌ عمليٌ بأن "أبين أولاً" لم تعد شعاراً يُردّد، بل منهج عملٍ يُترجم إلى أفعال. إنه خطوةٌ على طريقٍ طويل، لكنها خطوةٌ تؤس لثقةٍ جديدةٍ بين المجتمع ودولته، وتُمهّد الطريق أمام مرحلةٍ عنوانها الأمن، والتنمية، والبناء.


واليوم، تقف أبين على أعتاب مرحلةٍ جديدة، حيث تتحول المبادرات المجتمعية إلى رافعةٍ حقيقيةٍ لاستقرار المحافظة وازدهارها. فكلما انطفأت جذوة خلاف، أُضيءَ مصباح أملٍ في مستقبلٍ تُصان فيه الهيبة، وتُبنى فيه التنمية بسواعد أبنائها.