آخر تحديث :السبت-30 مايو 2026-10:59ص

هادي.. رحيل هادئ لرجل أثقلته أوجاع اليمن

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 10:25 ص

ابتسام سالم الناصر
بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب

غادر دنيانا الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، بعد رحلة طويلة ومضنية حافلة بالتحديات والمنعطفات السياسية المعقدة، عاش خلالها سنوات مثقلة بأعباء وطن أنهكته الحروب والانقسامات والأزمات المتلاحقة.


رحل الرجل بصمت وهدوء، بعيدًا عن الضجيج الذي رافق سنوات حكمه، تاركًا خلفه جدلًا واسعًا وسيرة سياسية ستظل حاضرة في ذاكرة اليمنيين، سواء اتفقوا معه أو اختلفوا حوله.


فقد كان الرئيس المنتخب شرعيًا في مرحلة تُعد من أصعب المراحل التي مرت بها اليمن، مرحلة اختلطت فيها الآمال الكبيرة بالخيبات القاسية، وتداخلت فيها حسابات الداخل والخارج بصورة غير مسبوقة.


واجه عبدربه منصور هادي ظروفًا استثنائية منذ توليه السلطة، فوجد نفسه أمام دولة مثقلة بالأزمات، وشعب منهك يبحث عن الخلاص، ومشهد سياسي وأمني شديد التعقيد. وبرغم كل الضغوط، ظل متمسكًا بفكرة الحفاظ على الدولة اليمنية ووحدتها، مؤمنًا بأن اليمن يستحق رجالًا يناضلون من أجله مهما كانت التحديات.


وخلال سنوات حكمه، خاض معارك سياسية وعسكرية قاسية، وحاول أن يقود البلاد نحو بر الأمان عبر المبادرات السياسية والحلول التوافقية، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية التي اعتبرها حينها مخرجًا لتجنيب اليمن المزيد من الانهيار والفوضى. ورغم مغادرته السلطة لاحقًا، إلا أن اسمه بقي حاضرًا في وجدان كثير من اليمنيين الذين رأوا فيه رجلًا حاول، وقاوم، وصارع الظروف حتى اللحظات الأخيرة.


وربما كان أكثر ما يؤلم في رحيله أن حلمه في إعادة اليمن إلى مساره الطبيعي لم يكتمل، فقد غادر والوطن ما يزال مثقلًا بالانقسام والتشظي، فيما لا تزال آمال اليمنيين معلقة على مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة وسلامًا.


لقد رحل عبدربه منصور هادي بهدوء يشبه شخصيته، دون صخب أو استعراض، تاركًا وراءه تاريخًا طويلًا من العمل السياسي والتحديات الوطنية، وتاركًا كذلك أسئلة مفتوحة حول مصير وطن ما يزال يبحث عن طريقه وسط العواصف.


وفي لحظات الرحيل، بدا واضحًا حجم الحزن الذي خيّم على كثير من اليمنيين وهم يستذكرون سنوات عصيبة كان فيها الرجل حاضرًا في قلب الأحداث، بين مؤيد يرى فيه رمزًا للشرعية والصمود، وآخر يحمل عليه إخفاقات المرحلة بكل تعقيداتها. لكن الثابت أن رحيله يمثل نهاية فصل مهم من فصول التاريخ اليمني الحديث.