أبين دولة.. نعم، أبين دولة، ولا ترضى إلا أن تكون في مقدمة المشهد الوطني، وأن تكون في موقعها الطبيعي الذي يليق بتاريخها وتضحيات أبنائها. هذا هو منطق التاريخ، وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها، وأي قفز على هذه الحقائق ليس سوى عبث لا طائل منه.
أبين لا تستجدي أحداً، وترفض أن تكون في موضع الاستجداء. أبين يا سادة هي سالمين، وعلي ناصر، ومحمد علي أحمد، وعبدربه منصور هادي. أبين هي الميسري والعيسي، وأبو بكر حسين، والرباش، وفيصل رجب. أبين هي محمود علي عاطف، والشيخ صالح العطوي، والشيخ رشيد العمودي، وزيد السنيدي، وسالم بالليل الرهوي، وغيرهم الكثير والكثير من الشخصيات الوطنية التي تركت بصماتها في تاريخ الوطن.
أبين تاريخ حافل بالنضال والتضحيات، وتاريخ أسهم في إرساء مداميك الدولة والدفاع عنها. وكما قال الزعيم: أبين بوابة النصر. هذه هي أبين، ومن أراد تهميشها فعليه أولاً أن يطمس هذا التاريخ ويتجاهل تلك الرموز الوطنية التي أنجبتها هذه المحافظة.
أبين لا تقبل الاستجداء، ففي زمن التهميش والمحاصصة المقيتة تجدها خارج المشهد، وهذا ليس أمراً مستغرباً حين تغيب معايير الدولة وتحضر حسابات المصالح وتقاسم النفوذ. فأبين لا تؤمن بمنطق المحاصصة، ولا ترى مكانتها في منصب هنا أو حصة هناك، بل تؤمن بمكانتها الوطنية المستحقة في ظل وجود الدولة ومؤسساتها.
حين تكون هناك دولة حقيقية، تكون أبين حاضرة وقائدة، أما حين تُدجّن الدولة وتُلبس المليشيات عباءة الدولة، فلن تجد أبين نفسها في هذا الواقع؛ لأنها لا تؤمن بمنطق المليشيات، وترفض أن تكون شاهد زور على واقع مشوّه، أو أن تساهم في تجميل صورة لا تشبه تطلعات أبنائها وتاريخهم.
أبين أكبر من كل محاولات التهميش، ولن تستطيعوا طمس تاريخها أو الانتقاص من مكانتها. ستظل شامخة بتاريخها ورجالها وتضحيات أبنائها، ولن تهزها محاولات الإقصاء، سواء مُثّلت التمثيل الذي تستحقه في الحكومة أو في مجلس القيادة الرئاسي أم لم تُمثّل.
إنها فاتورة تدفعها أبين ثمناً لنضالها وتضحياتها ومواقف أبنائها الوطنية، لكن ذلك لن يجعلها تتنازل عن حقها أو تتخلى عن مشروع الدولة الذي آمنت به ودافعت عنه.
ستظل أبين تنشد السيادة والدولة، وترفض الخضوع للمشاريع الصغيرة، وستبقى كبيرة بتاريخها، عصية على التهميش والانكسار.
أبين هي الدولة.. شئتم أم أبيتم.