آخر تحديث :الثلاثاء-03 نوفمبر 2026-08:59م

أبين تقدم الشهداء.. وتُحرم من الإنصاف

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - الساعة 08:23 م

اللواء الدكتور ناصر الفضلي
بقلم: اللواء الدكتور ناصر الفضلي
- ارشيف الكاتب

أبين الباسلة.. المحافظة التي ما بخلت يوماً بفلذات أكبادها، وقدمت خيرة رجالها شهداء على مذبح الحرية والكرامة. المحافظة التي لا تزال خطوط النار وجبهات القتال تشهد على استبسال أبنائها دفاعاً عن الأرض والعرض، وسعياً لاستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ النظام والقانون. أبين التي تجاوزت تضحياتها مئات الشهداء، تستحق اليوم أن تُعامل بالوفاء والإنصاف، لا بالتهميش والإقصاء.


إن المؤلم والموجع حقاً، هو أنه عندما يحين وقت الاستحقاقات، وتوزيع الوظائف والمناصب والحقوق، يجد أبناء أبين أنفسهم خارج حسابات المحاصصة والمحسوبية، وكأن تلك التضحيات الجسيمة لم تكن، وكأن هذه المحافظة المعطاءة لم تقدم أغلى ما تملك في سبيل الوطن.


لقد طال التهميش كوادر أبين المؤهلة، وحُرم الكثير منهم من فرصهم المستحقة، بل إن الإقصاء طال حتى من كانوا يشغلون مناصبهم بكفاءة، لتذهب الفرص والمزايا للمقربين وأصحاب النفوذ. وفي خضم هذا الإقصاء، غابت التساؤلات عن أحوال أسر الشهداء، وعن معاناة الجرحى والمرضى، وعن حقوق الكوادر التي أُزيحت طوال هذه المرحلة.


أهكذا تُكافئ الدولة أبناء محافظة قدموا أرواحهم رخيصة من أجلها؟ أهكذا يكون الوفاء لمن وقفوا في مقدمة الصفوف لحماية مؤسساتها؟


إن أبين ليست محافظة هامشية يمكن تجاوزها أو إسقاط حقوقها، بل هي محافظة التاريخ والنضال والمواقف الاستراتيجية. نحن هنا لا نطالب بامتيازات خارجة عن القانون، ولا نبحث عن هبات، بل نطالب بالعدالة وتكافؤ الفرص، وأن يكون المعيار الحقيقي لشغل الوظيفة العامة هو الكفاءة والاستحقاق، لا القرابة والولاءات الضيقة.


لأبين رجال ضحّوا، ولها كوادر تستحق الإنصاف، ولها جرحى وأسر شهداء لا يجوز شرعاً ولا وطناً أن يُنسوا. إنها أبين.. المحافظة التي تُعطي الوطن بسخاء، ولا تجد منه إلا الجفاء!

تذكروا دائماً أن الظلم ظلمات، وأن الأوطان لا تستقيم بالتضحيات وحدها إذا غاب عنها العدل، بل تُبنى بإنصاف المخلصين ورد الحقوق إلى أصحابها.


اللواء ركن دكتور

ناصر الفضلي