تابعتُ، مثلي مثل غيري من ملايين اليمنيين، مقابلة الأخ المناضل أحمد محمد الميسري، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق، التي لفتت انتباهي بما حملته من صراحة ووضوح في الطرح، وجرأة في التعبير عن المواقف والقناعات.
كنتُ منبهراً وأنا أستمع إلى هذا الغيل اليماني، الذي اعتدنا منه، كما في كل مرة، أن يقول ما يؤمن به دون تردد أو مواربة. فابن الميسري رجلٌ لا يعرف تعدد الوجوه، ولا يجيد سياسة المجاملة على حساب قناعاته، بل يمضي ثابتاً على مواقفه، شجاعاً وصلباً ومقداماً، كجبال فحمان الشامخة التي لا تتزحزح أمام العواصف.
لقد تحدث الميسري بلسان شريحة واسعة من المجتمع اليمني، بمختلف أطيافه وتوجهاته، وعبّر عن كثير من هموم المواطنين وتطلعاتهم، بعيداً عن التزلف أو المجاملة أو المواربة. كان حديثه، في نظر محبيه ومتابعيه، صوتاً صريحاً يلامس واقع الناس، ويعكس ما يدور في نفوسهم من تساؤلات وآمال.
وهذه هي شخصية أبي محمد التي عرفها الناس؛ صريحٌ في طرحه، واضحٌ في مواقفه، لا يتردد في قول ما يراه حقاً، ولا يتوارى خلف العبارات المنمقة التي تخفي حقيقة المواقف. ولعل هذه الصراحة هي أحد الأسباب التي جعلت كثيراً من اليمنيين يلتفون حوله، ويعلّقون عليه آمالاً في مرحلة تتطلب رجالاً يمتلكون الشجاعة والوضوح والقدرة على التعبير عن تطلعات الناس.
إن اليمن اليوم بحاجة إلى أصوات صادقة، ومواقف مسؤولة، ورجال يضعون هموم المواطنين في صدارة اهتماماتهم، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
حفظ الله ابن الميسري، ووفقه لما فيه الخير، وسدّد خطاه. سر على بركة الله، فعين الله ترعاك.