جرعات شركة النفط التي يتجرعها المواطن شهرًا بعد آخر، لم تعد مقبولة، بل أصبحت ظلمًا كبيرًا يتحمله المواطن في ظل حكومة الفنادق، وبمساندة صمت السلطات المحلية، التي تقع على عاتقها مسؤولية متابعة شركة النفط ومساءلتها عن هذه الارتفاعات الجنونية في أسعار المشتقات النفطية.
فالمبرر الذي تسوقه شركة النفط مع كل زيادة جديدة، والمتمثل في ارتفاع الأسعار العالمية، لم يعد مقنعًا، خصوصًا في ظل غياب التوضيحات الرسمية والشفافية التي تبيّن أسباب هذه الزيادات وحقيقتها، إذ يجري تمريرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بطرق غير رسمية.
ومع إدراك الشركة أن المواطن سيضطر إلى شراء المشتقات النفطية مهما ارتفعت أسعارها، كونها شريان الحياة الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فإنها تمضي في فرض تسعيراتها الجديدة، مطمئنة إلى أن المواطن سيذعن للأمر الواقع، في ظل غياب أي موقف جاد يوقف هذه الزيادات المتتالية.
بل إن الأمر يتجاوز رفع الأسعار إلى افتعال الأزمات، وإجبار المواطنين على الوقوف في طوابير طويلة لتعبئة سياراتهم ودراجاتهم، وفق الأسعار التي تُفرض عليهم.
وفي الوقت الذي نلحظ فيه استقرارًا نسبيًا في أسعار المشتقات النفطية في كثير من دول العالم، لا تتغير الأسعار فيها بالضرورة مع كل تقلب، نجد أن المواطن في بلادنا يواجه زيادات متلاحقة تثقل كاهله وتضاعف معاناته المعيشية.
يبدو أن بعض المسؤولين لا يستشعرون حجم المعاناة التي يعيشها المواطن، ولا يدركون أن استمرار هذه السياسات يزيد من أعبائه، في وقت بات فيه عاجزًا عن الوفاء بأبسط متطلبات الحياة.
فمن غير المقبول أن يصل سعر اللتر الواحد من المشتقات النفطية إلى 1500 ريال، في حين لا تتجاوز رواتب كثير من الموظفين 70 ألف ريال، فأي معادلة معيشية هذه التي يُطلب من المواطن التعايش معها؟ وكيف له أن يواجه تكاليف الحياة في ظل هذا التفاوت الكبير بين الدخل والأسعار؟
لذا، فإننا نناشد العقلاء من المسؤولين في السلطة المحلية التدخل العاجل، ووضع حد لهذه الارتفاعات المتكررة، ومطالبة شركة النفط بتقديم توضيحات رسمية وشفافة بشأن آلية التسعير وأسباب الزيادات، والعمل على حماية المواطن من مزيد من الاستنزاف الذي قصم ظهره وأثقل كاهله.
فإلى متى يبقى المواطن وحده من يدفع ثمن الأزمات والقرارات التي لا ترحم؟