في الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للمعلمين، مناسبة تحمل في جوهرها رسالة تقدير وامتنان لمن حملوا على عاتقهم مسؤولية بناء الإنسان وصناعة الأجيال، وأسهموا بعلمهم وجهدهم في بناء المجتمعات ونهضتها.
ولعل كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي تختصر مكانة المعلم ودوره حين قال:
"قُم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا"
فالمعلم ليس مجرد موظف يؤدي مهمة يومية داخل الفصل، بل هو صاحب رسالة، يزرع المعرفة والقيم في عقول الطلاب، ويمهد الطريق أمام أجيال يُعوّل عليها في صناعة المستقبل. ولذلك فإن تقديره لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بيوم واحد، بل أن يتحول إلى ثقافة وممارسة دائمة تعكس مكانته في المجتمع.
وفي هذه المناسبة، يبرز السؤال: ألا يستحق معلمونا في محافظة أبين لفتة تقدير توازي ما يقدمونه من جهد وعطاء؟
فالمعلمون، رغم ما يواجهونه من صعوبات وتحديات، يواصلون أداء رسالتهم، ويتمسكون بدورهم في استمرار العملية التعليمية، لأنهم يدركون أن توقف التعليم يعني إضعاف مستقبل أبنائنا.
ومن هنا، فإن الاحتفاء بالمعلمين في أبين لا يحتاج بالضرورة إلى إمكانات كبيرة، فقد تكون كلمة شكر، أو شهادة تقدير، أو تكريم رمزي، كافية لتترك أثراً طيباً في نفوسهم وتمنحهم شعوراً بأن جهودهم محل تقدير واهتمام.
ولعلها تكون مبادرة جميلة من قيادة مكتب التربية والتعليم بمحافظة أبين أن تجعل من هذه المناسبة بداية لتكريم معلميها، والاحتفاء بمن أفنوا سنوات من أعمارهم في خدمة التعليم، في رسالة واضحة تقول لهم: إن ما تقدمونه لا يمر دون تقدير.
المعلم يستحق أن يُكرَّم، لا لأنه يطلب التكريم، وإنما لأن رسالته تستحق أن تُقدَّر، ولأن بناء الأجيال يبدأ من احترام من يتولى مهمة بنائها.
وفي يوم المعلم، تبقى كلمة الشكر أقل ما يمكن أن نقدمه لمن يصنعون المستقبل كل صباح داخل الفصول الدراسية.