منذ الساعات الأولى لفجر اليوم الخامس من أكتوبر، قامت قيامة مليشيات الحوثي، وتحركت الجبهات، وبدأت تباشير مرحلة جديدة في مواجهة المشروع الحوثي الذي عاث في اليمن فسادًا وإفسادًا، وأثقل كاهل الوطن والمواطنين لسنوات.
فمع انطلاق عملية فجر اليمن، تحركت قوات العمالقة الجنوبية، وبرزت تطورات ميدانية في محاور ذباب وباب المندب والجزر، وتراجعت مليشيات الحوثي، فيما انسحب زنابيل الحوثي فارين ومذعورين، بينما استسلم المحاصرون بعد منحهم مهلة ساعة زمان، لتعود منطقة المخا كاملة إلى قواتنا الباسلة، وفق ما أُعلن عن التطورات الميدانية.
ولم تتوقف التحركات عند هذا الحد، بل تحركت جبهة مأرب والجوف، وشهدت عدة مناطق مواجهات وتطورات ميدانية تم خلالها دحر مليشيات الحوثي.
والأهم من ذلك أن الأنظار تتجه نحو العاصمة صنعاء، مع الحديث عن تحرك القوات باتجاهها، وهناك، في قلب العاصمة، مواطنون ينتظرون اللحظة التي يرون فيها سقوط سلطة مليشيات الحوثي، ويتطلعون إلى يوم تستعيد فيه صنعاء حريتها وكرامتها، ويعود القرار إلى أبناء اليمن بعيدًا عن سلطة المليشيات.
وإذا وصلت قواتنا إلى صنعاء، فإننا نؤمن بأن أبناء العاصمة لن يقفوا متفرجين، بل سيقفون إلى جانب القوات التي جاءت لتحريرهم، وسيكون المواطنون سندًا لها في مواجهة مليشيات الحوثي، وصولًا إلى انتزاع هذه الجرثومة الحوثية من العاصمة، وإنهاء وجودها الذي أرهق اليمن واليمنيين إلى الابد.
لقد كان فجر اليوم مختلفًا، فبعد سنوات من القهر والعبث، استنشق اليمنيون هواء الحرية، وشعروا بأن المليشيات التي ظنت أنها قادرة على إخضاع الوطن إلى الأبد ليست إلا قوة يمكن كسرها عندما تتوافر الإرادة والعزيمة والرجال.
لقد عاثت المليشيات الحوثية الرافضية في الأرض فسادًا وإفسادًا، وهتكت عرض الوطن، وحرفت عقيدتنا الإسلامية السمحاء، ومارست كل أشكال العبث بحق الوطن والمواطن.
سبحانك ربي، ما أعدلك، تمهل العاصي ولا تهمله، وعندما تأخذه تأخذه أخذ عزيز مقتدر، ولذلك فإننا ننظر إلى ما يحدث اليوم باعتباره بداية نهاية مليشيات الحوثية الرافضية، وبداية مرحلة جديدة يأمل فيها المواطن اليمني أن يتنفس الصعداء، بعد أن ظل الحوثي جاثمًا على صدر الوطن والمواطن.
إن صنعاء ليست مجرد مدينة، بل هي قلب اليمن وعاصمته، وأهلها جزء أصيل من هذا الشعب الذي ذاق مرارة حكم المليشيات، وفي اللحظة التي تتحرك فيها قواتنا باتجاه العاصمة، فإن الرهان ليس على القوة العسكرية وحدها، وإنما على إرادة المواطنين داخل صنعاء، الذين ينتظرون لحظة الخلاص من مليشيات الحوثي، ونحن على ثقة بأن المواطن اليمني في صنعاء، متى ما وجد اللحظة المناسبة والظروف التي تمكنه من التعبير عن إرادته، سيكون حاضرًا في المشهد، وسيساند قواتنا، وسيشارك في انتزاع هذه الجرثومة الحوثية من العاصمة، واستعادة صنعاء إلى حضن الوطن، فالحوثي مهما طال بقاؤه، ومهما امتلك من السلاح والدعم، لا يستطيع أن يلغي إرادة شعب بأكمله.
اليوم نقول لكل أبناء الشعب اليمني، بمختلف فئاتهم وتوجهاتهم: إن المعركة ليست معركة فئة أو منطقة، وإنما معركة دين ووطن وكرامة وهوية، ولهذا فإننا نناشد كل أبناء الشعب أن يقفوا خلف قواتنا المسلحة من درع الوطن والعمالقة الجنوبية السلفية وكل التشكيلات العسكرية والقبلية التي وقفت سدًا منيعًا أمام اجتياح قوات المليشيات الحوثية الرافضية، هذه القوات دفعت ثمنًا غاليًا من دماء الشهداء والجرحى دفاعًا عن الدين والوطن، ومن حقها علينا أن نقف معها، وأن نساندها ماديًا ومعنويًا، وأن نكون إلى جانبها حتى بأقلامنا وكلماتنا ومواقفنا.
إن الكلمة الصادقة في زمن المعركة موقف، والكتابة التي ترفع معنويات المقاتلين وتفضح مشروع المليشيات الحوثية الرافضية هي أيضًا جزء من معركة الوعي، ونحن هنا نشيد بالدور البطولي لـ قوات العمالقة الجنوبية السلفية ودرع الوطن وكل التشكيلات العسكرية والقبلية التي واجهت هذه المليشيات، وقهرت تقدمها وكسرت شوكتها، بالرغم من الدعم الكبير الذي كانت تتلقاه من إيران وبعض دول الشر.
إن ما جرى فجر اليوم يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد تطور عسكري عابر، بل يجب أن يكون دافعًا لاستعادة الثقة بأن مشروع المليشيات الحوثية ليس قدرًا محتومًا على اليمن، فجر اليمن قد أشرق، وصنعاء تنتظر لحظة الخلاص، والشعب اليمني ينتظر اليوم الذي يستعيد فيه وطنه وعاصمته من قبضة المليشيات.
وسيظل الأمل قائمًا بأن يكون فجر اليمن فجرًا حقيقيًا للخلاص، وأن يكتب أبناء اليمن بأيديهم نهاية حقبة المليشيات، وبداية عهد جديد عنوانه الحرية والكرامة واستعادة الدولة والوطن.