آخر تحديث :الجمعة-25 سبتمبر 2026-08:19م

26 سبتمبر بين الماضي والحاضر

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 07:48 م

وديان شمسان
بقلم: وديان شمسان
- ارشيف الكاتب

26 سبتمبر اليوم ليس 26 سبتمبر الأمس. فالتاريخ قد يمنحنا الدروس، لكنه لا يعيد نفسه بالطريقة ذاتها، ولا يمكن مواجهة تحديات الحاضر بأدوات الماضي أو الاكتفاء باستحضار شعاراته.

لقد مثّل 26 سبتمبر 1962 تحولًا سياسيًا كبيرًا في تاريخ اليمن، لكن الجمهورية لا تُحفظ بمجرد الاحتفاء بذكراها، ولا بالشعارات والخطابات وحدها. فالمعنى الحقيقي للجمهورية يظهر في دولة عادلة، ومؤسسات قوية، وقانون يسري على الجميع، وحقوق تُصان لكل اليمنيين دون تمييز.

واليمن اليوم بحاجة إلى مشروع دولة يجمع أبناءه، لا إلى صراع يستنزف أجيالًا جديدة. مشروع يجعل المواطن شريكًا في وطنه، ويضع مؤسسات الدولة فوق الأشخاص والجماعات، ويجعل الاختلاف السياسي مساحةً للتنافس والحوار لا سببًا لمزيد من الحروب والانقسامات.

إن الوفاء الحقيقي لسبتمبر لا يكون بمحاولة إعادة الماضي، بل بفهم دروسه وصناعة مستقبل يناسب حاضر اليمن وتطلعات أجياله الجديدة. فالجمهورية التي تستحق أن يدافع عنها اليمنيون هي الجمهورية التي يشعر فيها كل يمني بأن له مكانًا وحقًا وصوتًا ومستقبلًا.

وبين سبتمبر الذي غيّر شكل الحكم في الماضي وسبتمبر الذي نعيشه اليوم، تبقى المهمة الأصعب هي بناء الدولة؛ لأن الثورات تستطيع أن تفتح أبواب التاريخ، لكن المؤسسات العادلة وحدها تستطيع أن تبني وطنًا يستمر.

فاليمن لا يحتاج إلى جيل جديد يرث صراعات الأجيال السابقة، بل إلى جيل يستطيع أن يتعلم منها، ويتجاوزها، ويكتب فصلًا جديدًا عنوانه: دولة تتسع لجميع اليمنيين.