خلال هذا الأسبوع حدثت مشكلة فنية طارئة وخارجة عن إرادة المؤسسة، فهاجم الكثيرون المؤسسة واتهموها بأشياء كثيرة!
غير أن هذا الخلل الفني الطارئ جعل الجميع يدرك قيمة المياه وأهمية الحفاظ عليها وترشيد استهلاكها.
فعلى مدى عقود من الزمن، كانت المؤسسة الجهة الوحيدة التي تقدم خدمات المياه للمواطنين، ووقفت صامدة في وجه الأزمات التي عصفت بالبلاد، رغم ما تعانيه من صعوبات، وفي مقدمتها ضعف الإيرادات، وتزايد المديونيات، وتوقف الدعم الحكومي، إلى جانب زيادة أعداد النازحين وارتفاع النمو السكاني، وما نتج عن ذلك من زيادة الطلب على مياه الشرب.
هذه الصعوبات لم تثنِ المؤسسة عن أداء واجبها الإنساني، والاستمرار في تقديم الخدمة دون انقطاع يُذكر.
فقد حفرت آبارًا جديدة، وبنت خزانات، ونفذت شبكات رئيسية وفرعية، وأحلت أنابيب الجلفنة بأنابيب بلاستيكية، كما نفذت مشاريع للطاقة الشمسية في مختلف حقول المؤسسة، بتمويل عربي وأجنبي، عبر مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
هذا التوسع والتطور الذي شهدته المؤسسة أسهما في إيجاد استقرار مائي في أغلب المدن والمناطق التي تغذيها المؤسسة، مع وجود بعض الانقطاعات في المنازل المرتفعة، وهي مشكلة لم تتجاهلها المؤسسة، بل قدمت مصفوفة من الحلول لمعالجتها، يأتي في مقدمتها تشغيل حقل شحوح، من خلال اعتماد تمويل المشروع من قبل الدولة أو المنظمات أو البرنامج السعودي.
غير أن هذا المشروع لم يرَ النور، وبقي مجرد دراسة ومشروع مؤجل!
مع أن تنفيذ هذا المشروع، لو تحقق، سيعزز استدامة خدمة المياه، ويجعلها أكثر استقرارًا وجودة.
وأخيرًا، أقدّر حرص الجميع على الحصول على مياه نظيفة، غير أن الطارئ الفني الذي حدث أدى إلى تغير لون المياه نتيجة توقف ضخها في الشبكة الرئيسية، وهو أمر وقتي لم يدم طويلًا، وسرعان ما عادت المياه النظيفة تجري بالشكل المعتاد.
لذلك، أتمنى أن يكون ما حدث إنذارًا بأهمية المياه وضرورة الحفاظ عليها وترشيد استهلاكها.
وثانيًا، أن يكون جرس إنذار للسلطة المركزية والمحلية بضرورة تمويل مشروع حقل شحوح، ومساعدة المؤسسة في تنفيذ خططها التطويرية، بما يضمن استدامة خدمة المياه للأجيال القادمة.
فالماء هو الحياة.. وعلينا أن نستشعر هذه النعمة، وأن ندرك حجم الجهد الذي تبذله المؤسسة بكافة طواقمها من أجل استمرارها.
والله من وراء القصد.