آخر تحديث :الأحد-02 أغسطس 2026-08:22م

إذا صار الجميع قادة... فمن الذي سيقود؟

الأحد - 02 أغسطس 2026 - الساعة 07:37 م

محمد حيدرة أحمد
بقلم: محمد حيدرة أحمد
- ارشيف الكاتب

يُقال في المثل: "إذا كثر الطباخون فسد المرق" وهو مثل بسيط في ألفاظه لكنه عميق في معناه لأنه يصف واقع يتكرر في المؤسسات والإدارات وحتى في حياة الأفراد اليوميه ....

فعندما تتعدد مراكز القرار ويتدخل كل شخص فيما لا يعنيه وتختلط الصلاحيات بالاجتهادات الشخصية تصبح الفوضى هي النتيجة الطبيعية فبدلًا من أن يسير العمل بخطة واضحة ومسؤولية محددة تتحول الاجتماعات إلى نقاشات لا تنتهي، وتضيع القرارات بين الآراء المتضاربة ويصبح الإنجاز مؤجلًا إلى أجل غير معلوم...

وهنا ليس العيب في كثرة العقول أو تعدد الآراء فالشورى مطلوبة والاستماع إلى الخبرات ضرورة لكن المشكلة تبدأ عندما يغيب القائد الذي يحسم القرار أو عندما يعتقد كل فرد أنه صاحب الكلمة الأخيرة فتتوقف عجلة العمل عند كل خطوة وتدخل المؤسسة في دوامة من التأجيل والتردد فكم من مشروع تعطّل بسبب تضارب التوجيهات وكم من فرصة ضاعت لأن الجميع أراد أن يترك بصمته حتى أصبح الوقت يُهدر في النقاش أكثر مما يُستثمر في التنفيذ وعندها تمضي الأمور إلى ما لا نهاية بينما يبقى الواقع كما هو بلا إنجاز يُذكر ولا هدف يتحقق.

الإدارة الناجحة لا تعني إلغاء الآراء بل تعني حسن تنظيمها وتحديد المسؤوليات واحترام الصلاحيات ثم اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

فالرأي يُناقش لكن القرار يجب أن يكون واحدًا والمسؤولية يجب أن تكون واضحة وفي النهاية فإن النجاح لا يتحقق بكثرة المتحدثين وإنما بوضوح الرؤية ووحدة القرار وحسن التنفيذ  وعندما يعرف كل شخص دوره ويؤديه بإخلاص يتحول الاختلاف إلى قوة والعمل إلى إنجاز أما إذا أصبح الجميع طباخين فلن يكون نصيب المرق إلا الفساد وستظل الأعمال تدور في حلقة مفرغة لا تنتهي..

وهذا هو واقعنا للأسف... فلا تنتظر أن تنتصر قضية إذا كان لكل واحد قائدٌ في رأسه ولا تنتظر أن يصلح الحال إذا كان كل اجتماع ينتهي باجتماع آخر!

فأصبح عندنا من يوزع الأوامر أكثر ممن ينفذها ومن يكتب الخطط أكثر ممن يطبقها، ومن يتصدر المشهد أكثر ممن يحمل المسؤولية.

وفي النهاية يخرج الجميع مقتنعًا بأنه أنقذ الموقف... بينما الموقف نفسه ما زال ينتظر من ينقذه! أما المرق، فالله أعلم هل نضج أم احترق، لأن الطباخين ما زالوا مختلفين على كمية الملح!