رغم صدور تعميمات متكررة تمنع إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس والمناسبات، فإن الواقع يؤكد أن هذه الإجراءات لم تحقق الهدف المنشود، إذ أن السلاح لا يزال حاضرًا في الأسواق والطرقات والمناسبات، بل وأصبح انتشاره ظاهرة مقلقة تهدد أمن المجتمع واستقراره، وتعرقل أي جهود حقيقية للتنمية وتحسين الأوضاع في المحافظة.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل استمرار قضايا الثأر والخلافات القبلية والشخصية، التي كثيرًا ما تتحول إلى اشتباكات مسلحة لأسباب قد تكون بسيطة أو خلافات على مصالح، فتسقط الضحايا ويعيش المواطنون في حالة من الخوف وعدم الاستقرار، والأخطر من ذلك أن حمل السلاح لم يعد مقتصرًا على فئة معينة، بل أصبح متاحًا للكبير والصغير، سواء بترخيص أو من دونه، حتى بات مشهد السلاح مألوفًا في الأماكن العامة.
إن التعاميم وحدها ليست حلًا كافيًا، وإنما المطلوب هو إجراءات عملية وحازمة تعالج جذور المشكلة، وتفرض هيبة القانون على الجميع دون استثناء، ومن هنا تقع مسؤولية كبيرة على عاتق اللجنة الأمنية في المحافظة، برئاسة المحافظ الدكتور مختار الرباش، لوضع خطة متكاملة للحد من انتشار السلاح، تبدأ بمنع حمله في الأسواق والأماكن العامة، وتشديد الرقابة على حيازته، وتفعيل القوانين بحق المخالفين،
إذ لا يمكن الحديث عن تنمية، أو استثمار، أو تحسين للخدمات، في ظل بيئة يسودها السلاح المنفلت.
إن بناء مجتمع آمن هو الخطوة الأولى نحو التنمية الحقيقية، وأي مشروع للنهوض بالمحافظة سيظل ناقصًا ما لم تُعالج هذه القضية بجدية وحزم، حفاظًا على أرواح المواطنين، وترسيخًا لسيادة القانون، وتهيئةً لمستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.