آخر تحديث :الإثنين-22 يونيو 2026-01:24م

رسالة جماهير عدن وحضرموت

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 11:27 ص

علي باسعيدة
بقلم: علي باسعيدة
- ارشيف الكاتب

أثارت مشاهد خروج الجماهير في عدن وحضرموت فرحًا بخسارة المنتخب السعودي أمام المنتخب الإسباني ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، وفتحت بابًا واسعًا للنقاش حول دلالات هذا المشهد وأبعاده.

فالبعض رأى في تلك الاحتفالات تعبيرًا عفويًا عن حالة من الاستياء تجاه السياسات السعودية في عدد من المحافظات الجنوبية، معتبرين أن الرياضة تحولت إلى وسيلة للتعبير عن مواقف سياسية وشعبية تراكمت عبر السنوات.

في المقابل، اعتبر آخرون أن الأمر لا يتجاوز حدود التشجيع الرياضي، وأن من حق أي مشجع أن يفرح لفوز منتخب أو خسارة آخر دون تحميل الحدث أكثر مما يحتمل، مؤكدين أن مثل هذه المواقف لن تؤثر على العلاقات بين الشعوب التي تربطها أواصر الأخوة والجوار والمصالح المشتركة.

وبعيدًا عن التأييد والرفض، فإن ما حدث يحمل رسالة تستحق التوقف عندها، مفادها أن الشعوب كثيرًا ما تلجأ إلى الرياضة للتعبير عن مشاعرها ومواقفها عندما تضيق بها مساحات التعبير الأخرى. ومن هنا فإن قراءة هذه الرسالة وفهم أسبابها قد يكون أكثر أهمية من الجدل حول مشروعية الاحتفال من عدمه.

لقد ظلت المناطق الجنوبية على مدى عقود تنظر إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها دولة شقيقة تربطها بها علاقات تاريخية واجتماعية عميقة، ولذلك فإن أي مشاعر سلبية تظهر في الشارع تستوجب البحث عن أسبابها ومعالجتها بما يعزز أواصر الأخوة ويحفظ المصالح المشتركة.

وفي النهاية تبقى الرياضة مساحة للتنافس والمتعة، لكنها أحيانًا تعكس ما يختلج في نفوس الجماهير من آراء ومواقف تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.