تمر محافظة أبين اليوم بمرحلة مفصلية من تاريخها، بعد سنوات طويلة عانت خلالها من تراكم الاختلالات الإدارية وتراجع مستوى الخدمات وانتشار العديد من الممارسات التي أثقلت كاهل المواطنين وأعاقت مسيرة التنمية، وقد ترك هذا الواقع آثارًا عميقة على حياة أبناء المحافظة الذين ظلوا يتطلعون إلى قيادة قادرة على إحداث تغيير حقيقي يعيد لأبين مكانتها ودورها الريادي.
وعندما صدر قرار تعيين الشيخ الدكتور مختار الرباش الهيثمي محافظًا لمحافظة أبين، استقبل المواطنون هذا القرار بارتياح كبير، انطلاقًا من الثقة التي يحظى بها الرجل وما يمتلكه من سمعة طيبة وسجل مهني وإداري مشرف، ولم يطل انتظار المواطنين كثيرًا حتى لمسوا حضورًا ميدانيًا فاعلًا للمحافظ، الذي اختار أن يكون قريبًا من هموم الناس وتحدياتهم، متنقلًا بين المديريات ومرافق الدولة، ومباشرًا للعديد من الملفات الشائكة التي ظلت لسنوات طويلة دون حلول جذرية.
وقد تمكنت قيادة المحافظة خلال فترة وجيزة من تحريك المياه الراكدة وفتح ملفات ظلت حبيسة الأدراج، وفي مقدمتها مواجهة الجبايات غير القانونية والتصدي للعديد من مظاهر الفساد والاختلالات الإدارية، الأمر الذي أعاد الأمل إلى نفوس المواطنين وأوجد حالة من التفاؤل بإمكانية استعادة دور مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها على أرض الواقع.
غير أن مشروع الإصلاح لا يمكن أن يظل مرهونًا بجهود المحافظ وحده، فنجاح أي قيادة يتطلب وجود فريق عمل يمتلك الكفاءة والإخلاص والقدرة على ترجمة التوجيهات والخطط إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، ومن هنا تبرز أهمية إجراء تقييم موضوعي وشامل لأداء القيادات التنفيذية في المكاتب الحكومية والمديريات، خصوصًا بعد منحها فترة زمنية كافية لإثبات قدراتها وتحقيق نتائج واضحة على الأرض.
إن المواطن الأبيني لا يبحث عن الوعود والشعارات، بل يتطلع إلى خدمات أفضل، ومشاريع تنموية حقيقية، وإدارة فاعلة تستشعر معاناته وتعمل على تخفيف أعبائه، ولذلك فإن المرحلة القادمة تستدعي قرارات جريئة تعزز مسار الإصلاح، وتفسح المجال للكفاءات القادرة على الإنجاز، بعيدًا عن المجاملة أو الإبقاء على واقع لم يعد قادرًا على تلبية تطلعات أبناء المحافظة.
ومن هذا المنبر، نوجه نداءً صادقًا إلى أبناء أبين كافة للالتفاف حول مشروع الإصلاح الذي يقوده المحافظ الشيخ الدكتور مختار الرباش الهيثمي، ودعم كل الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية وتحسين مستوى الخدمات، كما نأمل من قيادة المحافظة استكمال خطوات التغيير الإداري وفق معايير الكفاءة والإنجاز والمحاسبة، بما يضمن بناء مؤسسات قوية وقادرة على خدمة المواطنين وتحقيق التنمية المنشودة.
إن أبين تمتلك من الإمكانات البشرية والاقتصادية ما يؤهلها لأن تكون في مقدمة المحافظات اليمنية، لكنها تحتاج إلى إدارة فاعلة وإرادة إصلاحية لا تتوقف عند حدود التشخيص، بل تنتقل إلى مرحلة المعالجة واتخاذ القرار، واليوم يقف أبناء المحافظة أمام فرصة حقيقية لدعم مسار التغيير، فيما تقع على عاتق القيادة المحلية مسؤولية استكمال مشروع الإصلاح بما يحقق تطلعات المواطنين ويضع أبين على طريق التنمية والاستقرار.
فالمحافظ الذي نجح في كسب ثقة الناس خلال فترة وجيزة، يستحق أن يجد إلى جانبه رجال دولة قادرين على ترجمة رؤيته إلى واقع ملموس، وأن يحظى بالدعم الشعبي اللازم لمواصلة معركة البناء والإصلاح، حتى تستعيد أبين مكانتها التي تستحقها، وينعم أبناؤها بمستقبل أكثر إشراقًا وعدالة وازدهارًا.