آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-12:33م

صيف الجنوب الملتهب.. حين تتحول الكهرباء إلى قضية حياة أو موت

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 11:51 ص

ابتسام سالم الناصر
بقلم: ابتسام سالم الناصر
- ارشيف الكاتب

تعيش المحافظات الجنوبية اليمنية هذه الأيام واحدة من أصعب موجات الحر التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتواصل فيه الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي لساعات تمتد في بعض المناطق إلى معظم ساعات اليوم، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين وألقى بظلاله الثقيلة على مختلف مناحي الحياة.


وفي محافظة أبين، كما هو الحال في عدن ولحج وحضرموت وغيرها من المحافظات الجنوبية، أصبحت الكهرباء حلماً يومياً يترقبه السكان وسط درجات حرارة مرتفعة وغير مسبوقة، تجاوزت في بعض المناطق المعدلات المعتادة ووصلت إلى مستويات تشكل خطراً حقيقياً على صحة الإنسان، خصوصاً كبار السن والأطفال والمرضى.


ولم تعد أزمة الكهرباء مجرد مشكلة خدمية عابرة، بل تحولت إلى قضية إنسانية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. فمع كل ساعة انقطاع إضافية، تتفاقم معاناة الأسر داخل المنازل، وتتأثر الخدمات الصحية، وتتراجع قدرة المواطنين على مواجهة الظروف المناخية القاسية التي تضرب المنطقة.


ويؤكد مواطنون أن استمرار الانقطاعات الكهربائية بالتزامن مع موجات الحر الشديدة خلق أوضاعاً معيشية صعبة وغير مسبوقة، حيث أصبحت ساعات النهار والليل على حد سواء مرهقة ومثقلة بالمعاناة، في ظل غياب المعالجات الجذرية والحلول المستدامة التي طال انتظارها.


وتبرز هنا تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار هذا الملف الخدمي المزمن دون حلول حقيقية، رغم التحذيرات المتكررة من انعكاساته الإنسانية والاقتصادية والصحية. فالتجاهل الحكومي لمعالجة أزمة الكهرباء أسهم في تعميق الأزمة، بينما يزداد شعور المواطنين بالإحباط نتيجة غياب الخطط الواضحة القادرة على إنهاء هذه المعاناة المتكررة كل صيف.


كما أن الصمت حيال هذه الأوضاع يثير مخاوف واسعة من تداعيات أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الشبكات الكهربائية المتهالكة. ويرى مراقبون أن استمرار الوضع القائم دون تدخل عاجل قد يفتح الباب أمام أزمات إنسانية وصحية يصعب احتواؤها لاحقاً.


إن ما تشهده المحافظات الجنوبية اليوم يتطلب تحركاً سريعاً ومسؤولاً من الجهات المعنية لوضع حلول عاجلة ومستدامة لأزمة الكهرباء، باعتبارها خدمة أساسية لا غنى عنها، وركيزة من ركائز الاستقرار المعيشي والإنساني.


فالمواطن الذي يواجه حرارة الصيف القاسية لا يبحث عن وعود جديدة، بقدر ما ينتظر إجراءات عملية تنهي سنوات من المعاناة المتكررة.


وفي ظل هذا المشهد الصعب، يبقى السؤال الذي يطرحه الملايين من أبناء الجنوب: إلى متى ستظل الكهرباء رهينة الأزمات والوعود، بينما ترتفع درجات الحرارة وتتسع دائرة المعاناة يوماً بعد آخر.