آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-05:58م

عدن حين تطرد البيوت أهلها إلى الشوارع

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 05:56 م

عارف باشبوة
بقلم: عارف باشبوة
- ارشيف الكاتب

في مشهد موجع يهز الضمير الإنساني تحولت شوارع العاصمة عدن إلى مأوى مفتوح لأسر أنهكها الحر وانقطاع الكهرباء فخرج المواطنون من بيوتهم حاملين فرشهم البسيطة وأطفالهم النائمين بحثا عن نسمة هواء تخفف عنهم ما عجزت الجدران عن احتماله.



لم يكن خروج أهالي عدن إلى الشوارع نزهة عابرة ولا اختيارا مريحا بل كان هروبا من جحيم البيوت التي تحولت مع اشتداد الحرارة وانطفاء الكهرباء إلى أفران خانقة تسلب الناس راحتهم وتزيد معاناة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.



المشهد في شوارع عدن بات أكبر من مجرد أزمة خدمية عابرة فأطفال ينامون على الأسفلت وأمهات يسهرن حتى الفجر يلوحن بقطع الكرتون بحثا عن هواء لا يأتي وشيوخ يفترشون الأرصفة في انتظار صباح جديد لا يحمل لهم سوى مزيد من التعب والمعاناة.



لقد أصبحت عدن مدينة بلا سقف وسكانها تحت السماء بعد أن صارت السماء أرحم من البيوت التي لم تعد توفر الأمان ولا الراحة فأي وطن هذا الذي يضطر أبناءه إلى مغادرة منازلهم وأي ذنب ارتكبه أهل عدن حتى يعيشوا هذا الاختناق اليومي دون حلول تنقذهم من العذاب.



فإن ما يطلبه المواطن في عدن ليس رفاهية ولا قصورا مكيفة بل حقا بسيطا يتمثل في كهرباء تشغل مروحة ونسمة هواء تنقذ طفلا من ضيق التنفس.



فاتقوا الله أيها المسؤولون في هذا الشعب واشعروا بمعاناته قبل أن يأتي يوم يسأل فيه كل مقصر عن أمانة ضيعها وعن وجع رآه ثم أدار وجهه عنه.