لا تقاس قوة السلطة المحلية بحجم القرارات الإدارية وحدها، بل تقاس بمدى حضورها في اللحظات الإنسانية الصعبة، وبحجم التخفيف الذي تقدمه للمواطن عندما تضيق به الدنيا. وفي هذا السياق جاءت زيارة الأخ الدكتور مختار بن الخضر الرباش محافظ محافظة أبين إلى أسرة الأخ أحمد سعيد حسن طالب بمديرية زنجبار، لتؤكد أن قيادة المحافظة تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، وأن معاناة المواطن هي معاناة السلطة قبل أن تكون معاناة الفرد.
فالحادثة الأليمة التي تعرضت لها الأسرة في حي الطميسي، وراح ضحيتها وفاة طفلة وأصيب الأب وثلاث من بناته بحروق بالغة، كان يمكن أن تمر كخبر عابر. لكن حرص المحافظ الرباش على التواجد الميداني، وزيارة المصابين في قسم الحروق بمستشفى الجمهورية، وتقديم واجب العزاء والمواساة، يحمل دلالة عميقة مفادها أن السلطة المحلية لا تكتفي بالمكاتب والتقارير، بل تنزل إلى الميدان وتشارك الناس أحزانهم قبل أفراحهم.
إن ما يميز هذا الموقف أنه لم يتوقف عند حدود التعزية والمواساة. فقد ترجم الأخ المحافظ ذلك إلى خطوات عملية مباشرة، تمثلت في تقديم دعم مالي عاجل للأسرة، وإعلان التكفل الكامل بعلاج الأخ أحمد سعيد طالب وابنتيه، وتوفير كل الرعاية الطبية اللازمة لهم حتى يتماثلوا للشفاء. هذا القرار يعكس فهماً واعياً لدور السلطة في لحظات الأزمات، حيث لا يكفي الكلام، بل يحتاج المواطن إلى يد تمتد إليه وسند حقيقي يخفف عنه أعباء العلاج وتكاليفه.
ومرافقته في الزيارة للمهندس مختار الشدادي مدير عام مديرية زنجبار، تؤكد أيضاً على منهج العمل التكاملي الذي تنتهجه قيادة المحافظة، حيث تتحرك السلطة المحلية والتنفيذية في الميدان كفريق واحد. فوجود قيادة المحافظة وقيادة المديرية معاً إلى جانب الأسرة المنكوبة يبعث رسالة طمأنينة للمجتمع بأن الدولة حاضرة، وأن المسؤول الأول في المحافظة يتابع بنفسه أوضاع المواطنين.
إن لفتة الأخ المحافظ الدكتور مختار الرباش ليست مجرد عمل خيري فردي، بل هي ترسيخ لمبدأ أساسي في الإدارة المحلية وهو "الإنسان أولاً". فحين تتحول السلطة من سلطة قرار إلى سلطة رحمة ومسؤولية مجتمعية، فإنها تكسب ثقة الناس وتقوي النسيج الاجتماعي. وهذا ما لمسناه من خلال كلمات الأخ أحمد سعيد طالب الذي عبر عن امتنانه وتقديره لهذه المبادرة الإنسانية النبيلة، وللمتابعة الشخصية التي خففت كثيراً من معاناته ومعاناة أسرته.
إن محافظة أبين اليوم بحاجة إلى مثل هذه النماذج التي تعيد للمواطن الثقة بمؤسسات الدولة. فالمواطن لا ينتظر الكثير، ينتظر فقط أن يشعر بأن هناك من يسمعه ومن يقف إلى جانبه. وزيارة المحافظ الرباش وتكفله بعلاج الأسرة تضع معياراً جديداً للعمل العام في المحافظة، عنوانه أن المسؤول الحقيقي هو من يكون حاضراً وقت الشدة.
وفي الأخير.. فإن هذا الموقف الإنساني لمحافظ أبين يستحق الإشادة والتقدير، لأنه يجسد المعنى الحقيقي للقيادة. قيادة لا تكتفي بالتوجيه من بعيد، بل تنزل إلى قلب الحدث، وتتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية تجاه أبناء المحافظة. وبهذا النهج تمضي السلطة المحلية في أبين بقيادة الدكتور مختار بن الخضر الرباش على الطريق الصحيح، طريق القرب من الناس وخدمتهم في كل الظروف.