آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-09:35م

البروف بدون خروف… حكاية أكاديمي في زمن الأزمات

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 09:25 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

في صورة تختزل حجم المعاناة التي يعيشها الأكاديميون اليوم، تواصل معنا أحد الزملاء الحاصلين على درجة “بروفيسور” مستفسراً بقلق عمّا إذا كان راتب شهر مايو سيُصرف قبل عيد الأضحى، حتى يتمكن من شراء أضحية العيد وإدخال الفرحة إلى أسرته.


أجبته بنبرة ممزوجة بالأمل والسخرية:

“يبدو أن راتب مايو سيتأخر إلى ما بعد العيد، لكنه سيأتي محمّلاً بالمستحقات، زيادة الـ20% التي أقرها مجلس الوزراء، والعلاوات السنوية المتراكمة منذ عام 2021م وحتى 2025م، إضافة إلى فروقات ترقيتك العلمية إلى درجة بروفيسور بأثر رجعي، كما أعلن ذلك دولة رئيس الوزراء مؤخراً، لذلك حاول أن تستدين قيمة الأضحية الآن، وستتمكن قريباً من السداد.”


لكن البروف أجاب بحسرة تختصر واقع الكثير من الأكاديميين:

“ومن سيقرضنا وقد تراكمت علينا الديون منذ سنوات؟ فمنذ حصولي على درجة بروفيسور قبل ثماني سنوات ونحن ننتظر انفراج الأوضاع وتحسين الرواتب دون جدوى.”


حاولت التخفيف عنه قائلاً:

“اعتبرها هذا العام مجرد (بروف بدون خروف)، وإن شاء الله في الأعوام القادمة تعوض كل هذا الحرمان، وتشتري أجمل الأضاحي من مستحقاتك المتأخرة.”


ابتسم البروف بسخرية موجعة وقال:

“وهل يجوز أن نضحي باأثر الرجعي؟!”


هذه الحكاية الساخرة في ظاهرها، المؤلمة في مضمونها، تعكس واقعاً صعباً يعيشه كثير من الأكاديميين والموظفين في ظل تأخر الرواتب والعلاوات والتسويات وتآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، حتى أصبحت أضحية العيد حلماً مؤجلاً لدى شريحة واسعة ممن أفنوا أعمارهم في خدمة التعليم وبناء الأجيال.


لقد تحولت المناسبات الدينية التي يفترض أن تكون موسماً للفرح والطمأنينة إلى مصدر قلق إضافي للأسر البسيطة، التي تجد نفسها عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات العيد، في وقت تتزايد فيه الأعباء وتتراجع فيه قيمة الرواتب أمام موجات الغلاء المتصاعدة.


ويبقى الأمل قائماً بأن تنصف هذه الكفاءات الوطنية، وأن تتحول الوعود إلى واقع ملموس يخفف من معاناتهم ويعيد لهم شيئاً من الاستقرار والكرامة المعيشية.