آخر تحديث :الثلاثاء-12 مايو 2026-11:10م

راتب شهر واحد لا يكفي… والأستاذ الجامعي يواجه معركة البقاء

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 07:12 ص

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

بعد انتظار مرير دام ثلاثة أشهر، استبشر الأكاديميون خيرًا عقب التوجيهات الحكومية بصرف راتبي شهري مارس وإبريل، آملين أن تسهم هذه الخطوة في التخفيف من معاناتهم المتفاقمة، غير أن الصدمة كانت كبيرة اليوم عندما تم صرف راتب شهر واحد فقط، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية بالغة القسوة.


فالأستاذ الجامعي اليوم لم يعد يواجه مجرد تأخير في الراتب، بل يعيش أزمة إنسانية حقيقية تتراكم فيها الديون والالتزامات من كل اتجاه، إيجارات المنازل، وفواتير العلاج، والاحتياجات الأساسية للأسر، والرسوم الدراسية للأبناء، فضلًا عن الديون المتراكمة لدى الصيدليات ومحلات المواد الغذائية والخضروات والأسماك.


وفي خضم هذا الواقع المؤلم، يبرز التساؤل المشروع: كيف يمكن لأستاذ جامعي مثقل بالهموم والديون أن يؤدي رسالته العلمية والتربوية بالصورة المطلوبة؟ وكيف يُنتظر منه أن يمنح طلابه كامل عطائه الذهني والمعرفي، بينما ينشغل يوميًا بتأمين أبسط مقومات الحياة الكريمة لأسرته؟


إن استمرار هذا الوضع لا يمثل فقط تدهورًا في المستوى المعيشي للأكاديميين، بل يعد انتقاصًا من مكانة الأستاذ الجامعي وتهميشًا خطيرًا لدور التعليم العالي في بناء المجتمع والدولة. فالأمم التي تحترم العلم تبدأ أولًا بإنصاف المعلم وصون كرامته وتوفير الاستقرار المعيشي له.


كما أن هذه الظروف القاسية قد تدفع كثيرًا من الأكاديميين إلى البحث عن أعمال أخرى لتأمين احتياجات أسرهم وسداد التزاماتهم المتراكمة، مهما كانت طبيعة تلك الأعمال، الأمر الذي سينعكس سلبًا على العملية التعليمية ومستقبل الأجيال القادمة.


إن إنصاف الأكاديمي لم يعد مطلبًا حقوقيًا فحسب، بل ضرورة وطنية لحماية التعليم والحفاظ على ما تبقى من الكفاءات العلمية والأكاديمية.


خ