آخر تحديث :الثلاثاء-12 مايو 2026-11:10م

200 منحة أزهرية ضاعت بين فساد السفارة وعجز الملحقية.. فمن يحاسب المتسببين؟

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 07:28 م

د. هزم أحمد
بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب

ماحدث في ملف المنح الأزهرية الخاصة بالطلاب اليمنيين ليس مجرد خطأ إداري عابر، بل فضيحة مكتملة الأركان تكشف حجم الفشل والإهمال الذي تعيشه مؤسسات الدولة اليمنية في الخارج، وعلى رأسها السفارة اليمنية في القاهرة والملحقية الثقافية التي تحولت من جهة يفترض أن تخدم الطلاب وتحمي مصالحهم إلى عبء ثقيل وعنوان للخذلان والتقصير.

فضيلة أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف قدم مكرمة كريمة باعتماد 200 منحة مجانية للطلاب اليمنيين، بتنسيق رسمي مع محمد عيضة شبيبة وزير الأوقاف والإرشاد،السابق وتم تجهيز الكشوفات ورفعها، وكان يفترض أن تتحرك السفارة والملحقية ووزارة التعليم العالي لإنجاز الملف ومتابعته باعتباره قضية وطنية تمس مستقبل مئات الطلاب اليمنيين، لكن الذي حدث كان صدمة مدوية تكشف حجم الاستهتار وانعدام المسؤولية.

الطلاب اليمنيون سافروا إلى مصر بعد أن باع بعضهم ممتلكاته واستدان آخرون تكاليف السفر والإقامة والمعيشة، على أمل الحصول على هذه المنح، لكنهم فوجئوا عند وصولهم بأن السفارة والملحقية لا تملكان أي استعداد أو رغبة حقيقية لخدمتهم، بل قوبلوا ببرود واستعلاء وكأنهم متسولون لا طلاب علم يحملون حقا مشروعا.

وزير الأوقاف تحرك بنفسه وكلف وكيلا عن شيخ الأزهر بمتابعة الملف رسميا، وتم التواصل مع السفير اليمني الذي وعد بحل المشكلة، لكن الملف رُكن في أدراج الملحقية الثقافية التي اكتفت بالابتسامات والوعود والكلمات الفضفاضة من نوع “خير” و”الأمور طيبة” بينما كانت المنح تضيع والطلاب يواجهون مصيرا مجهولا.

أي عار هذا؟ وأي استهتار بمستقبل الطلاب؟ وأي عبث بمكرمة مقدمة من الأزهر الشريف لليمنيين؟

كيف تضيع 200 منحة مجانية دون أن يتحرك أحد؟ ومن أعطى الملحقية والسفارة الحق في التلاعب بمستقبل الطلاب والتعامل معهم بهذه اللامبالاة؟ ولماذا لم تتحرك وزارة التعليم العالي منذ البداية لمعالجة الملف بصورة رسمية؟

إن ماجرى يؤكد أن السفارة اليمنية بالقاهرة والملحقية الثقافية أصبحتا عاجزتين تماما عن أداء مهامهما، وأن استمرار هذا الطاقم يمثل إهانة للطلاب اليمنيين وللدولة نفسها، ولذلك فإننا نطالب رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي و رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي، بإجراء تحقيق عاجل وشفاف في هذه الكارثة، وكشف المتسببين الحقيقيين في ضياع هذه المنح ومحاسبتهم أمام الرأي العام.

كما نطالب بإقالة وتغيير طاقم السفارة اليمنية بالقاهرة والملحقية الثقافية بالكامل، لأن المرحلة لم تعد تحتمل مسؤولين غارقين في العجز واللامبالاة والفشل الإداري، بينما الطلاب اليمنيون يتعرضون للإهانة والضياع في الخارج دون أي حماية أو متابعة.

الطالب اليمني لا يحتاج إلى مسؤول يجيد التصوير والوعود الفارغة، بل يحتاج إلى من يدافع عنه ويحفظ كرامته ويتابع قضاياه بصدق ومسؤولية.

إن ضياع 200 منحة مجانية ليست حادثة عابرة، بل جريمة إدارية وأخلاقية بحق أبناء اليمن، ولن يسكت عنها الطلاب ولا أولياء الأمور ولا كل من يشعر بالمسؤولية تجاه هذا الوطن المنهك.