نريد أن نراهن على الزيارات الرسمية، على وقعها في تحسين الواقع، وعلى قدرتها في ملامسة معاناة الناس.
ففي النهاية، لن يدفع ثمن الإخفاق إلا البسطاء… أولئك الذين ينتظرون من كل زيارة بارقة أمل.
زار معالي وزير التعليم الفني والتدريب المهني كلية المجتمع في عدن.
جولة ميدانية، لقاء رسمي، قاعة كبيرة، كلمات بروتوكولية؛ مشهد مكتمل العناصر، يوحي بأن شيئًا مهمًا على وشك أن يحدث.
نحلق مع هذا المشهد، كما نحلق دائمًا مع الوعود، مع الحضور الرسمي، مع الأحاديث عن التطوير والإصلاح.
نعتقد ولو لوهلة أن هناك من سيستمع، أن هناك من سيقترب من التفاصيل التي تُرهق هذا المكان.
لكننا نعود سريعًا إلى الأرض ؛
ويصفعنا الواقع.
داخل القاعة نفسها، كان هناك مشهدان لا يلتقيان:
تكريمٌ لطاقم الوزارة، بشهادات ومبالغ مالية، وابتسامات تملأ المكان ؛
وفي الجهة الأخرى، صمتٌ ثقيل لطاقم الكلية، لأعضاء هيئة التدريس، للموظفين، للمتعاقدين الذين أنهكتهم السنوات دون استقرار.
لا ننكر حق أحد في التكريم، ولا نقلل من أي جهد يُبذل،
لكننا نتساءل: ماذا عن هؤلاء الذين يعملون منذ سنوات بأجور بالكاد تُذكر؟
ماذا عن رواتب لم تُصرف منذ أشهر؟
ماذا عن معاناة تتكرر كل يوم، دون أن تجد طريقها إلى طاولة النقاش؟
نحاول أن نفهم…
كيف يمكن لمؤسسة واحدة أن تحتضن هذا التباين الحاد؟
كيف يُحتفى بطرفٍ نال استحقاقاته من رواتب وحوافز، بينما يُترك الطرف الآخر ينتظر أبسط حقوقه؟ راتب شهري مارس وإبريل ومايو يهرول بنا إلى عيد الأضحى المبارك.
حديثهم عن الإنجازات، عن الخطط، عن التطوير ؛
يجعلنا نحلق معهم مرة أخرى، نُصدق أن القادم أفضل، أن هذه الزيارة ستكون مختلفة.
لكننا، كعادتنا، نعود لنجد أن الفجوة ما زالت كما هي… وربما أوسع.
قد لا ننكر جهودهم، وقد لا نشكك في نواياهم،
لكن مقارنةً بما يعيشه الناس، وما ينتظرونه، تبدو هذه الجهود أقل من حجم المعاناة.
حتى صرنا نظن في لحظة صدق أن من يديرون المشهد يرونه من زاوية أخرى،
زاوية لا تُظهر هذا الألم، ولا تنقل هذا الثقل اليومي الذي يعيشه العاملون في هذه الكلية.