في الأول من مايو من كل عام، يحتفي العالم بـ عيد العمال العالمي، تقديراً لقيمة العمل الإنساني ودوره في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل، غير أن هذا اليوم يمرّ هذا العام على أكاديميي وموظفي جامعات عدن ولحج وأبين بصورةٍ مغايرة تماماً، حيث يستقبلونه في ظل أوضاع معيشية بالغة القسوة، بعد مرور شهرين متتاليين دون صرف رواتبهم، في مشهدٍ لا ينسجم مع مكانة هذه المؤسسات ولا مع الدور الحيوي الذي تضطلع به كوادرها.
إن العاملين في القطاع الجامعي، بمختلف تخصصاتهم الأكاديمية والإدارية، يمثلون العمود الفقري للعملية التعليمية، وحملة مشروع بناء الإنسان وتنمية المجتمع، ومن المؤسف أن يطلب منهم الاستمرار في أداء رسالتهم السامية بكفاءة والتزام، بينما يحرمون من أبسط حقوقهم المعيشية، وفي مقدمتها الراتب، الذي بات أصلاً عاجزاً عن مواكبة متطلبات الحياة، فكيف إذا انقطع بالكامل لفترة طويلة؟
إن الأزمة الراهنة لم تعد مجرد تأخير مالي عابر، بل تحولت إلى معاناة مركبة تمس جوهر الكرامة الإنسانية والاستقرار الأسري والنفسي، فالأكاديمي والموظف اليوم يقف أمام معادلة قاسية: بين واجبه المهني والأخلاقي تجاه طلابه ومؤسسته، وبين عجزه عن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لأسرته، في ظل تراكم الالتزامات وتزايد الأعباء المعيشية.
إن استمرار هذا الوضع يمثل استنزافاً خطيراً لقدرة هذه الشريحة على الصمود، ويهدد بشكل مباشر جودة العملية التعليمية واستمراريتها، فلا يمكن بناء منظومة تعليمية فاعلة في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الاستقرار الوظيفي والمعيشي.
وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الحديث عن الاحتفاء بعيد العمال فاقداً لمعناه الحقيقي، إذ إن التكريم الفعلي للعامل لا يكون بالشعارات، بل بصون حقوقه وضمان استقراره وتقدير جهوده بما يليق بمكانته ودوره.
ختاماً، نوجه نداء مسؤولاً إلى الجهات المعنية، ممثلةً بالمجلس الرئاسي والحكومة والبنك المركزي اليمني – عدن، بضرورة التحرك العاجل لمعالجة هذا الملف، وصرف الرواتب المتأخرة دون إبطاء، ووضع آليات تضمن انتظامها مستقبلاً، فالحفاظ على كرامة العاملين في القطاع الجامعي هو استثمار مباشر في مستقبل الوطن، وأي تهاون في هذا الجانب ينعكس سلباً على الحاضر والمستقبل معاً.