آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-05:54م

دولة الظلم ساعة .. و الطغاة يحفرون قبورهم بأظافرهم

الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 04:43 م

فؤاد داوؤد
بقلم: فؤاد داوؤد
- ارشيف الكاتب

التاريخ قاضٍ لا يجامل ، و محكمة لا تقبل الرشوة ، و قانونه الأزلي الذي لا يُبدل : دولة الظلم ساعة ، و دولة العدل إلى قيام الساعة " .. فمهما انتفخ الباطل ، و مهما مد أذرع الأخطبوط في كل زاوية ، و مهما سكر الطغاة بخمرة السلطة ، يبقى الحق واقفًا على قدميه ، ينتظر لحظته التي لا تخيب .


أن الباطل عالٍ كالموج ، لكنه زبد يذهب جفاءً .. و الظلم ساطع كالبرق ، لكنه خاطف لا يدوم .. فهذه سنة الله في الكون .: لا يبقى إلا ما ينفع الناس ، و لا يخلد إلا ما كان لله .


الله هو الحق، و من أسمائه " العدل " ، و قد حرم الظلم على نفسه قبل أن يحرمه بين عباده .. فكيف يظن الظالم أن دولته ستدوم ، و الله قد كتب على نفسه أن ينصر المظلوم ولو بعد حين ؟ كيف يتوهم الطاغية أن سوطه سيبقى مسلطًا ، و السماء لها عين لا تنام ، و عدل لا يُهزم ؟


فيا من قويت شوكتكم ، و اشتدت سلطتكم ، و ازدادت سطوتكم : انظروا في مرآة التاريخ .. أين فرعون الذي قال : " أنا ربكم الأعلى "؟ صار عبرة في متحف .. أين النمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ؟ أهلكته بعوضة .. أين كل الجبابرة الذين ملكوا الأرض و عبثوا بها ؟ صاروا ترابًا تلعنه الأجيال .


أن هذه ليست قصصًا للتسلية ، بل قوانين إلهية تُتلى كل يوم .. فالظالم لا يحتاج إلى من يُسقطه ، لأنه يحفر قبره بيده كلما زاد في ظلمه .. كل قرار جائر معول يضربه في أساس عرشه .. كل دمعة مظلوم مسمار يُدق في نعشه .. كل صرخة مقهور حجر يُضاف إلى جدار نهايته .


فالظلم يأكل صاحبه كما تأكل النار الحطب .. فلا تغتروا بالجيوش ، و لا تسكروا بالقصور ، و لا تطمئنوا للبطانة .. فمتى بلغ الظلم مداه ، آذن الله بزواله .. و متى استيأس المظلومون، جاء نصر الله .


نعم ، فقد يُسجن الحق ، لكنه لا يموت .. قد يُصلب ، لكنه يقوم .. قد يُشرد، لكنه يعود ، لأن الله تكفل به .. فالحق ليس فكرة عابرة ، بل هو روح تسري في الكون ، و جذوة لا تنطفئ ، و شمس يحجبها الغيم ساعة ثم تسطع .


فمهما زوروا الحقائق ، و مهما اشتروا الذمم ، و مهما كمموا الأفواه ، فالحق كالماء : تسده من جهة فينفجر من ألف جهة .. تدفنه فيصير بذرة ، تحرقه فيصير رمادًا يُخصب الأرض لثورة جديدة .


فلا يغرنكم صمت الشعوب ، فالصمت الذي يسبق العاصفة أخطر من العاصفة نفسها .. و لا يخدعنكم صبر المظلومين، فصبرهم ليس ضعفًا ، بل هو انتظار لوعد الله الذي لا يُخلف .

و من هنا نوجهها رسالة صادقة إلى كل ظلم و نقول لهم : يا من ظنتم أن الكرسي أبدي ، و أن السوط مخلد : الكراسي تدور ، و الدنيا دول .. فما طار طير و ارتفع ، إلا كما طار وقع .. و ما من يد إلا يد الله فوقها ، و ما من ظالم إلا سيُبلى بأظلم منه .


و لذا فأن دولتكم ساعة .. و الساعة رملها ينفد .. و كلما ظنتم أنكم أحكمتم القبضة ، كانت يد الله أسرع .. و كلما قلتم : " من أشد منا قوة " ، جاءكم الجواب من حيث لا تحتسبون .


فتوبوا قبل أن تُقلع جذوركم .. و ارفعوا الظلم قبل أن يرفعكم .. و أعيدوا الحقوق قبل أن تُنتزع منكم مع أرواحكم .. فالتاريخ لا يكتب بقلم الطغاة ، بل بدموع المظلومين و دعواتهم التي تخترق السبع الطباق .

و إلى كل مظلوم أضناه القهر : لا تيأس . و إلى كل مقهور أتعبه الانتظار : لا تقنط .. فدولة الظلم ساعة ، و ساعتكم قد شارفت .. و إن الله يمهل و لا يهمل ، و يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .


سيظهر الحق ولو بعد حين ، و سيزيح الباطل عن مكانه و لو تشبث بألف وتد .. لأن الله حق ، و قوله حق ، و وعده حق ، و الجنة حق ، و النار حق .


فاصبروا و صابروا .. و ستشرق شمس العدل على وطنكم .. و سيكتب التاريخ أن الظلم مات ساعة ميلاده ، و أن العدل هو الباقي إلى قيام الساعة .