آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-02:06م

اليمن… دولة أم ملف؟

الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 11:40 ص

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي
- ارشيف الكاتب

ليس السؤال هنا ترفًا سياسيًا، ولا محاولة للعب على الكلمات، بل هو خلاصة واقع ثقيل يعيشه اليمنيون منذ سنوات. حين تتحول الدولة من كيان سيادي يمتلك قراره، إلى مجرد "ملف" يُدار في غرف مغلقة خارج حدوده، يصبح من حق الناس أن يتساءلوا: أين تنتهي الدولة، وأين يبدأ النفوذ؟

اليمن، الذي كان يومًا مسرحًا لصراعات داخلية، وجد نفسه لاحقًا ساحة مفتوحة لتقاطع مشاريع إقليمية، تتعامل معه باعتباره ورقة تفاوض، لا وطنًا له شعب وتاريخ. ومن بين هذه المشاريع، برز الدور السعودي بوصفه الأكثر تأثيرًا، ليس فقط بحكم الجوار، بل بحكم قدرته على إعادة تشكيل التوازنات داخل اليمن وفق رؤيته الخاصة.

المشكلة لم تعد في حجم هذا الدور، بل في نتائجه. فبدل أن يقود إلى استقرار حقيقي، أو يساهم في بناء مؤسسات دولة قادرة، بدا وكأنه يعيد إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة. دعمٌ هنا، وإضعاف هناك، تحالفات تتبدل، ومواقف تتغير، بينما يظل اليمن يدور في حلقة مفرغة، لا هو قادر على الحسم، ولا هو يُترك ليحسم أمره بنفسه.

الأخطر أن هذا "الملف" لم يعد محصورًا في السياسة والعسكر، بل تمدد إلى تفاصيل تمس سيادة الدولة بشكل مباشر. وهنا تبرز نقطة لم تعد خافية على أحد، بل باتت حديث القاصي والداني: حين يصبح جواز السفر اليمني – بوصفه أحد أبرز رموز السيادة – مرتبطًا بأنظمة تُدار خارج الحدود، وحين تمتد هذه المنظومة لتطال بيانات وهوية المواطن " البطاقة الشخصية الألكترونية" ، فإننا لا نكون أمام مسألة إجرائية أو تقنية، بل أمام اختلال واضح في مفهوم السيادة ذاته.

في هذه الحالة، لا يعود السؤال: من يتدخل؟

بل: من يملك تعريف المواطن اليمني؟

هل دولته التي ينتمي إليها، أم الجهة التي تتحكم بالبنية التي تمر عبرها بياناته؟

وفي الداخل، لم تكن الصورة أفضل حالًا. إذ نجحت سياسات الاستقطاب في خلق حالة من الانقسام الحاد، حيث باتت بعض الأصوات تدافع عن أدوار خارجية، لا من منطلق وطني، بل بدافع مصالح أو ارتباطات، ما زاد من تعقيد المشهد، وعمّق الفجوة بين مكونات المجتمع.

اليمن لا يحتاج إلى مزيد من الوصاية، بقدر ما يحتاج إلى مشروع وطني حقيقي، يعيد الاعتبار لفكرة الدولة، ويضع حدًا لحالة الارتهان، ويؤسس لعلاقة متوازنة مع الجميع، تقوم على المصالح المشتركة، لا على التبعية.

فإما أن يكون اليمن دولة…

أو يظل مجرد ملف، يُفتح حين يشاؤون، ويُغلق حين ينتهون.