تشهد جامعات عدن ولحج وأبين أوضاعًا استثنائية معقدة، انعكست بشكل مباشر على منتسبيها من أكاديميين وإداريين، الذين يواجهون تحديات معيشية ومهنية متفاقمة في ظل استمرار تأخر صرف رواتبهم لشهري مارس وأبريل، حيث يعود آخر استلام إلى منتصف شهر رمضان، في مشهد يعكس حجم الاختلالات القائمة في إدارة هذا الملف الحيوي.
وفي مقابل ذلك، حظيت جامعات أخرى في حضرموت وشبوة والمهرة وإقليم سبأ وسيئون بانتظام نسبي في صرف الرواتب، حيث قامت البنوك المتعاقدة معها بتقديم رواتب شهر مارس، الأمر الذي يسلط الضوء على فجوة واضحة في مستوى الأداء والتعامل بين المؤسسات المالية المتعاقدة مع الجامعات المختلفة، ويزيد من حدة الاستياء ما يتعرض له منتسبو جامعات عدن ولحج وأبين من استقطاعات تصل إلى 1% من رواتبهم لدى بعض البنوك، دون مبررات شفافة.
ولا يقتصر التباين على الرواتب فحسب، بل يمتد إلى غياب أي دعم محلي ملموس من السلطات في هذه المحافظات، على خلاف جامعات أخرى تحظى بحوافز مالية منتظمة تُصرف لمنتسبيها، في إطار جهود تخفيف الأعباء الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الوظيفي، وهو ما يُحرم منه منتسبو جامعات عدن ولحج وأبين بشكل كامل.
وعلى صعيد الترقيات الأكاديمية، يواجه أعضاء هيئة التدريس تحديات معقدة في تسوية أوضاعهم بعد نيل الألقاب العلمية، حيث تُمنح في جامعات أخرى تسويات استثنائية وتُفعّل آليات متابعة فاعلة مع الجهات المختصة، بينما يظل الأكاديميون في هذه الجامعات رهائن لإجراءات مطولة قد تمتد لسنوات، في انتظار اعتماد تسوياتهم من وزارة المالية، دون وجود أفق زمني واضح للمعالجة.
كما تتجلى إحدى أبرز صور المعاناة في ملف الجمعيات السكنية، حيث دفع منتسبو هذه الجامعات مبالغ كبيرة تراوحت بين 550 ألف و700 ألف ريال للفرد، أملاً في الحصول على أراضٍ سكنية، غير أنهم اصطدموا بواقع البسط على تلك المخططات، رغم امتلاكهم لعقود رسمية، ما أدى إلى ضياع حقوقهم وتبخر تطلعاتهم في الاستقرار السكني.
وفي ضوء هذه التحديات المتراكمة، يوجّه منتسبو جامعات عدن ولحج وأبين نداءً عاجلًا إلى الجهات المعنية بضرورة التدخل الفوري لمعالجة هذه الاختلالات، سواء من خلال ضمان انتظام صرف الرواتب والمستحقات، أو إيجاد حلول عادلة لملف التسويات والترقيات، إضافة إلى إنصافهم في قضايا الأراضي، أسوة بزملائهم في بقية الجامعات.
إن استمرار هذه الأوضاع من شأنه أن يقوض استقرار الكادر الأكاديمي والإداري، ويؤثر سلبًا على جودة العملية التعليمية، ما يستوجب تحركًا مسؤولًا وسريعًا يعيد الاعتبار لهذه المؤسسات ويضمن العدالة الوظيفية لكوادرها.