آخر تحديث :الأحد-26 أبريل 2026-07:36م

الحملة الأمنية على أحور.. هيبة الدولة تعود إلى الساحل

الأحد - 26 أبريل 2026 - الساعة 05:17 م

محمد مطهف
بقلم: محمد مطهف
- ارشيف الكاتب

لم تكن الحملة الأمنية التي وصلت إلى مديرية أحور بقيادة العميد أبو مشعل الكازمي مدير أمن محافظة أبين مجرد تحرك عابر، بل كانت قراراً حاسماً أعاد للمواطن في هذه المديرية الساحلية إحساسه بالأمان بعد سنوات من الفوضى والانفلات. أحور، بوابة أبين الشرقية وثغرها المطل على بحر العرب، عانت طويلاً من شبكات التهريب وتقطع الطرق وغياب سلطة الدولة، حتى جاءت هذه الحملة لتقول كلمتها.


تحركت الحملة بآلياتها ورجالها في توقيت حساس، وكان هدفها واضحاً لا لبس فيه: فرض الأمن، وملاحقة الخارجين عن القانون، وتجفيف منابع التهريب التي حولت سواحل أحور إلى ممر مفتوح لتهريب البشر والسلاح والممنوعات. فالأفارقة الذين يتم تهريبهم عبر البحر في قوارب الموت لا يجدون أنفسهم إلا سلعة في يد عصابات تتاجر بآلامهم، والأمن في أحور كان هو الضحية الأولى لهذه التجارة القذرة.


خلال أيام من وصولها، بسطت الحملة نفوذها على الخط الساحلي والطرقات الرئيسية، وأقامت النقاط الأمنية المنضبطة التي تعيد للمسافر طمأنينته بدل أن تكون مصدر خوفه. المداهمات النوعية التي نفذتها أثمرت عن ضبط عدد من المهربين والمتورطين في قضايا التقطع، وفرضت واقعاً جديداً عنوانه أن زمن الفوضى قد ولى، وأن الدولة حاضرة بكل قوتها لحماية أهلها.


الأجمل في هذه الحملة أنها لم تكن حملة أمنية معزولة عن الناس، بل وجدت حاضنة شعبية واسعة في أحور. استقبلها المشايخ والأعيان والمواطنون بترحاب، وتعاونوا مع رجال الأمن وقدموا لهم المعلومات، لأنهم لمسوا الصدق في التحرك، والانضباط في التعامل، والعدل في تطبيق القانون. لقد شعر ابن أحور أن هذه القوة جاءت لتحميه لا لتتسلط عليه، وجاءت لتؤمن طريقه لا لتقطع رزقه.


اليوم تتنفس أحور أمناً واستقراراً، وعاد الصياد إلى بحره مطمئناً، وعاد المسافر إلى خطه آمناً، وعادت هيبة الدولة ترف فوق سواحل المديرية. الحملة الأمنية على أحور أثبتت أن الأمن إذا وُجدت له الإرادة والقيادة الصادقة، فإنه يتحقق على الأرض ولو كانت التحديات كبيرة.


أحور تستحق أن تكون آمنة، وأبين تستحق أن تكون واحدة موحدة من شقرة إلى أحور، وهذه الحملة كانت خطوة شجاعة في هذا الطريق.