بين طيات الكلمات تكمن قوة لا ترحم فهي اما ان تبني صروحا من الثقة او تهدم جسورا من المجهود وجزائية القول تعني ان لكل كلمة تخرج تبعات فالمتحدث مسؤول عن صدقه والمستمع مسؤول عن وعيه اذ يضرب المثل في عاقبة التسرع بنشر الاخبار او اطلاق الاحكام دون تثبت فمن يتحدث في امور يجهلها يفقد مصداقيته حتى في الامور التي يتقنها فعلا فالمثل يقول من قال ما لا يعلم اتهم فيما يعلم
وتتجلى هذه الحقيقة في رواية الفلاح والريش حين اشاع رجل قالة سوء عن جاره ثم ندم وذهب الى حكيم يطلب التكفير عن ذنبه فامره الحكيم بان يضع ريشة طائر امام باب كل بيت في القرية ففعل ثم عاد فقال له الحكيم الان اذهب واجمع كل الريش الذي وضعته فعاد الرجل حزينا وقال لقد طيرته الرياح ولم اجد منه شيئا فقال الحكيم كذلك هي الكلمات يسهل اطلاقها لكن يستحيل سحبها او محو اثرها بعد ان تطير في الافاق
لذا فلسان حالي يقول لهؤلاء ان كنتم تبصرون باذانكم فلا تلوموا الحقائق ان بدت لكم مشوهة فالنور لا يدركه من ارتضى العيش في عتمة الاقاويل وعجبي ممن استباحوا منصات التواصل وكانها ارض بلا صاحب يزرعون فيها الشك ليحصدوا الضجيج متناسين ان جزاء القول حق وان التاريخ لا يدون الا ما رأت العين وثبت باليقين
واقول لمن يسمع ولا يرى ان الحقيقة لا تحتاج الى صراخ لتثبت نفسها والمؤسسات الرصينة لا تهزها رياح المنشورات العابرة فنحن نبني بالواقع وغيرنا يهدم بالوهم فبين منطق العقل وعبث الكيبورد مسافة يقطعها الصادقون بالعمل ويضيع فيها المنتقدون بالجدل فسلام على من كف لسانه عن مالا يعلم وصان سمعه عن مالا يبصر فالحق ابلج والباطل لجلج ولا يصح في النهاية الا الصحيح المتصل بالعمل والميدان لا بالضجيج والادعاء.