آخر تحديث :الأحد-26 أبريل 2026-02:23ص

عدن تختطف ولكن مش بالسلاح

الأحد - 26 أبريل 2026 - الساعة 02:23 ص

طارق غانم
بقلم: طارق غانم
- ارشيف الكاتب

الذي يحصل اليوم أخطر من أي أزمة خدمات أو صراع سياسي لانه هناك عملية منظمة لتصنيع "نخبة وهمية" و يشتغلوا على تقديمها على أنها تمثل شباب عدن.

هذا مش خطأ عابر ، بالعكس هذا تشويه متعمد لصورة مدينة كاملة.

الان لما يتم تصدير أصحاب الضجيج و اثارة الجدل و العلاقات مع مسؤولين انتهازيين على أنهم "النموذج الناجح" فنحن لا نتحدث عن سوشال ميديا احنا نتحدث عن إعادة تعريف معايير النجاح داخل المجتمع.

و هنا تكون النتيجة خطيرة صانع القرار يبدأ يبني تصوراته على نماذج مزيفة .

الإقليم يشوف عدن من خلال صورة مشوهة.

الشباب الجاد يتم اقصاءه تدريجياً لأنه لا يجيد “اللعبة”.

في المقابل المجتمع يدفع نحو ثقافة سطحية تعتبر التفاهة طريقاً للصعود.

هذي مش مبالغة، لانه هذي صناعة واقع جديد.

الأخطر من ذلك عندما يتم إدخال هذي النماذج إلى دوائر القرار و الفعاليات الرسمية و اللقاءات العليا فإننا أمام اختراق ناعم للعقل المؤسسي.

بمعنى أبسط من لا يملك كفاءة حقيقية، يبدأ بالتأثير على من يملك القرار.

و هنا تتحول المسألة من “سوشال ميديا” إلى خطر على جودة القرار نفسه.

عدن لم تعرف يوماً بهذا النموذج.

هذه مدينة كانت و مازالت تصنع نخبها من الجامعات من المؤسسات من العمل الحقيقي لا من الضجيج المؤقت.

لكن اليوم، إذا استمر هذا المسار، فنحن أمام نتيجة واضحة عدن ستفقد صورتها الحقيقة ثم تفقد ثقة شركائها ثم تفقد فرصها.

و السؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح ، هل ما يحدث عشوائي أم أن هناك من يستفيد من إبقاء عدن في هذا المستوى من التمثيل الهش؟

لأن المدن لا تهزم فقط بالحروب…

بل تهزم أيضاً عندما يتم استبدال نخبها الحقيقية بنخب مصنوعة.

المحصلة تشير إلى شيء خطير كبير إذا لم يتم تصحيح هذا المسار، فإننا لا نخسر فقط صورة عدن ، لكننا نخسر جيل كامل يُعاد تشكيل وعيه على معايير فاسدة.